شأنه ، ولو كان الغرض محض كونه ناصراً لهم أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للاُمراء وأصحاب الولايات .
وأيضاً إنّ مثل هذا الدعاء يدلّ على عصمته اللازمة للإمامة ، كما مرّ في محلّه ؛ لأنّه لو كان تصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره ، وترك موالاته ، بل إبداء معاداته لذلك ، فدعاء النبيّ صلىاللهعليهوآله لكلّ من يواليه وينصره ، ولعنه على كلّ من يعاديه ويخذله يستلزم عدم كونه أبداً على حالٍ يستحقّ عليها ترك الموالاة والنصرة ، فافهم .
وأمّا ثالثاً : فلضرورة دخـول المعاني التي ذكرتموها تحت المعنى الذي بيّنّاه ؛ إذ لا شكّ في أنّ الإمام ـ لاسيّما بالمعنى الذي ذكرناه ـ إنّما هو الناصر الحقيقي ، والمحبّ الواقعي ، ومن له الفضل على كلّ أحد ، فالتخصيص بلا مخصّصٍ تحكّم بارد .
هذا ، مع أنّ القرائن المنادية بأنّ الواجب هو الحمل على هذا المعنى لا غيره ، سوى ما مرّ ، كثيرة سنذكرها بتفصيلها ، على أنّ مثل الذي أوردتموه علينا سابقاً من الاعتراض بعدم تصريح النبيّ صلىاللهعليهوآله بلفظ الخلافة والإمارة ونحوهما وأجبنا عنه وارد عليكم هاهنا من غير دافع ولا عذر ؛ إذ لنا أن نقول : لو أراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بما قال خصوص الناصر أو المحبّ مثلاً فلِمَ لم يأت بالكلمة الصريحة في ذلك بأن يقول مثلاً : من كنت ناصره فعليٌّ ناصره ، بل كان الواجب عليه ذلك ، حتّى لا يقع أحد في شبهة إرادة هذا المعنى الذي بيّنّا ورود المولى فيه أيضاً ، بل كونه متبادراً وأظهر وأولى من غيره ، لاسيّما عند علمه صلىاللهعليهوآله بوجود غير واحدة من القرائن التي كان معلوماً أنّها من الصوارف عن الحمل على مراده الذي زعمتموه ، بل من أجلى الدواعي إلى الحمل على غيره ، كما سيتّضح عياناً .
هذا ، مع أنّه من البيّن أنّه لو كان المراد في حديث الغدير الناصر والمحبّ لما كان يتوقّف بيان ذلك على ذلك الاجتماع ، وبتلك الكيفيّة
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
