ومحبّته ، وتتشبّثون في الدلالة على ذلك في كلّ معنى بشيء ضعيف الدلالة ، وهن الاعتماد ، فتارة بقوله صلىاللهعليهوآله في الدعاء : «وانصر من نصره» ، وأُخرى بقوله : «وال من والاه» ونحوهما ، وتارة بورود لفظة المولى في بعض مواضع القرآن ببعض هذه المعاني ولو بزعمكم ، كقوله تعالى : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا»(١) وقوله سبحانه : «فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلَـهُ وَجِبْرِيلُ وَصـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ»(٢) ونحو ذلك ، ولا تنظرون إلى وضوح أنّ شيئاً ممّا جعلتموه قرينةً ليس بقابلٍ لصَرف المولى هاهنا عن معناه الذي بيّناه .
أمّا أوّلاً : فلأنّ الورود في الآية بالمعنى الذي ذكرتموه بعد تسليمه ، ليس بموجب لحمل سائر المواضع أيضاً عليه ، لاسيّما في موضعٍ مقترنٍ بقرائن دالّة على إرادة غيره .
وأمّا ثانياً : فلضرورة عدم منافاةٍ بين المعنى الذي بيّنّاه وبين هذا الدعاء ، بل إنّه بالنسبة إليه أولى ، كما ينادي به الجمع بين دعاء النصرة والولاية وغيرهما ؛ حيث لا شبهة في وجوب موالاة الإمام ونصرته وسائر ما ذكره جميعاً ، حتّى أنّه لو أراد بالمولى ما ذكرتموه من خصوص الناصر أو المحبّ ؛ للزم الاكتفاء في الدعاء بما يدلّ على خصوص ذلك المراد لا غيره ، بل الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ هذا الدعاء أيضاً من قرائن ما بيّنّاه من المعنى لا قرينة غيره ؛ لأنّه صلىاللهعليهوآله لمّا أثبت لعليٍّ عليهالسلام الرئاسة العامة ، والإمامة الكبرى وهي ممّا تحتاج إلى الجنود والأعوان وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة ممّا يفضي إلى هيجان الحسد المُورِث لترك النصرة والخذلان ، لاسيّما أنّه صلىاللهعليهوآله كان عالماً بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوة عليٍّ عليهالسلام ، وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في إطفاء نوره ، وغصب خلافته ، بل بحيث كان النبيّ صلىاللهعليهوآله يخاف من تجاهرهم بالمخالفة له صلىاللهعليهوآله في ذلك ، كما يظهر من آية التبليغ وشأن نزولها ، كما مرّ بيانه مع حكاية الفهري(٣) ؛ فلهذا أكّد ذلك بالدعاء لأعوانه ، واللعن على المقصّر في
(١) سورة محمّد ٤٧ : ١١ .
(٢) سورة التحريم ٦٦ : ٤ .
(٣) راجع ص ١٩٦ ـ ١٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
