وكذا رواه عن بريدة أيضاً ابن المغازلي في كتابه(١) .
وروى ابن أبي الحديد بإسنادٍ له عن زيد بن أرقم قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ألا أدلّكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا ؟ إنّ وليّكم وإمامكم عليّ بن أبي طالب ، فناصحوه وصدّقوه ، فإنّ جبرئيل أخبرني بذلك»(٢) .
أقول : لا يخفى دلالة هذا الكلام صريحاً على أنّ الولاية هاهنا بمعنى الإمامة ، وأنّ مفاده مفاد ما مرّ من حديث التمسّك بالعترة ، ونصّ على إمامته ووجوب إطاعته . ثمّ ذِكْر مثل هؤلاء القوم هذا الخبر دليل على أن لا مطعن لهم في سنده ، فافهم .
وذكر ابن قتيبة في تاريخه : أنّ رجلاً من همدان سمع عمرو بن العاص يقع في عليٍّ عليهالسلام ، فقال له : يا عمرو ، إنّ أشياخنا سمعوا النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ، فحقٌّ ذلك أم باطل ؟ فقال ، عمرو : حقٌّ ، وأنا أزيدك أنّه ليس لأحد من الصحابة مناقب مثل مناقب عليٍّ ففزع الفتى ، فقال عَمرو : يابن أخي إنّه أفسدها بأمره في عثمان(٣) .
ونقل الدارقطني كما ذكر عنه في الصواعق أيضاً ، وكذا روى السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجَعْد أنّه قيل لعمر : إنّك تصنع بعليٍّ شيئاً ما تفعله ببقيّة الصحابة ، فقال : إنّه مولاي(٤) .
ونقل الدارقطني أيضاً : أنّ أعرابيّين جاءا إلى عمر يختصمان ، فأذن لعليٍّ عليهالسلام في القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ، فوثب إليه عمر وأخذ بتلابيبه وقال : ويحك وما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لا يكن مولاه فليس بمؤمن(٥) .
وروى الخوارزمي في مناقبه عن يعقوب بن إسحاق أبي إسرائيل ،
(١) المناقب للخوارزمي : ١٣٤/١٥٠ .
(٢) المناقب لابن المغازلي : ٢٤/٣٦ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٩٨ .
(٤) الإمامة والسياسة ١ : ١٢٩ .
(٥) الصواعق المحرقة : ٦٧ ، ونقله عن السمعاني ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٤٦ .
(٦) نقله عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ٢٧٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
