ولم تزل الكتب معلّقة إلى أيّام الفيل ، وكان أوّل من بدّلها وغيّرها عمرو بن اللحي ، فولد لمضر أولاد منهم : إلياس بن مضر ، وقيل : اسمه حبيب ، وسمّي إلياس ؛ لأنّه وُلد على اليأس والكبر ، وقد كان فيه النور ، وكان يدعى كبير قومه وسيّد عشيرته لا يقطعون أمراً دونه ، ويسمع من ظهره أحياناً دويّ(١) تلبية رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (٢) . وقيل : هو النبيّ المذكور في القرآن(٣) ، ولعلّه توهّم ، لكنّه كان متعبّداً عالماً ، وأوصى إليه أبوه وعلّمه ما كان يعلم من العلوم ، وولد له أولاد منهم : عمرو بن إلياس . وقيل : عامر(٤) . وكان ملقّباً بمدركة ؛ لأنّه أدرك كلّ شرف وعزّ كان في آبائه(٥) ، وكان فيه النور والدين ، وأوصى إليه أبوه كما كانت العادة ، وولد له خزيمة سمّي به ؛ لأنّه خزم نور آبائه وشرفهم ، وكان فيه النور ، وأوصى إليه أبوه ، قالوا : إنّه رأى في المنام أنّه أُمر بأن يتزوّج بمرة بنت ودّ بن طابخة ، فتزوّجها ، فولدت له ابنه كنانة ، وسمّي به ؛ لأنّه كان لا يزال في كن ودعة من قومه وملجأ للعرب ، وكان فيه النور والدين والخير ؛ ولهذا أوصى إليه والده ، وكان له أولاد منهم : النضر بن كنانة ، وهو الذي كان فيه النور والدين والخير ، سمّي نضراً ؛ لنضارته وجماله ، وهو الذي سمّي قريشاً ، واسمه قيس كما نُقل ، وكلّ من كان من نسله فهو قرشيّ(٦) . وقيل : إنّ قريشاً كلّ ما كان من أولاد إلياس(٧) ، وقيل : أولاد مضر بن نزار(٨) ، والأظهر الأشهر ما ذكرناه .
وأوصى والده إليه ، وأوصى هو إلى ولده مالك سمّي به ؛ لأنّه ملك العرب ، وكان فيه النور والخير .
(١) دَويّ بفتح الدال وكسر الواو : صوت ليس بالعالي كصوت النحل . انظر : مجمع البحرين ١ : ١٥١ .
(٢) الروض الأنف ١ : ٦١ ، الدرّ النظيم : ٧٤ .
(٣) الروض الأنف ١ : ٥٧ .
(٤) السيرة النبوية لابن هشام ١ : ٢ ، الإنباء بأنباء الأنبياء : ٩٩ .
(٥) بحار الأنوار ١٥ : ١٠٥ ، السيرة الحلبية ١ : ١٦ .
(٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ٧١ ـ ٧٢ ، الدرّ النظيم : ٧٤ .
(٧و٥) السيرة الحلبية ١ : ١٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
