أقول : هذه الأخبار وأمثالها تدلّ على نزول آية : «أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» يوم الغدير ، وهذا هو المناسب أيضاً كما هو ظاهر ، إلاّ أنّه قد مرّ في رواية الباقر عليهالسلام ، بل قد ورد في روايةٍ عن الصادق عليهالسلام أيضاً : أنّها نزلت أوّلاً في عرفات حيث أُمر النبيّ صلىاللهعليهوآله يومئذٍ بنصب عليٍّ عليهالسلام (١) .
لكنّ الذي يظهر من ملاحظة جميع الأخبار أنّه لمّا اعتذر النبيّ صلىاللهعليهوآله (عن ذلك)(٢) بما اعتذر في عرفات ، نزلت أيضاً في الغدير وقرأها النبيّ صلىاللهعليهوآله حينئذٍ عليهم .
ولهذا ورد في بعض الروايات : أنّه خطب صلىاللهعليهوآله أيضاً في عرفات وحثّ (الناس)(٣) على التمسّك بالثقلين(٤) .
وكأنّ مبنى ما سيأتي من قول عمر : بأنّ الآية نزلت في عرفات(٥) . على هذا ، فلا ينافي نزولها في الغدير أيضاً .
وقد روى السيوطي أيضاً في كتاب الإتقان ، عن أبي عبيد(٦) ، عن محمّد بن كعب قال : نزلت سورة المائدة في حجّة الوداع فيما بين مكّة والمدينة ، ومنها : «بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ»(٧) ، ومنها : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(٨)(٩) ، فافهم .
وروى ابن عقدة في كتاب الولاية بإسنادٍ له عن سهم بن حصين الأسدي ، قال : قدمت مكّة أنا وعبداللّه بن علقمة وكان عبداللّه سبّابة لعليٍّ عليهالسلام دهراً ، فقلت له : هل لك في هذا ـ يعني أبا سعيد الخدري ـ تحدث به عهداً ؟ قال : نعم ، فأتيناه ، فقال : هل سمعتَ لعليٍّ عليهالسلام منقبة ؟
(١) انظر : الاحتجاج ١ : ١٣٣ عن الباقر عليهالسلام ، وتفسير العياشي ٢ : ٩/١١٨٠ عن أبي عبداللّه عليهالسلام .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٣) ما بين القوسين أثبتناه من «م» .
(٤) شرح الأخبار ١ : ١٠٤/٢٦ .
(٥) صحيح مسلم ٤ : ٢٣١٢/٣٠١٧ ، الدرّ المنثور ٣ : ١٧ ـ ١٨ ، الإتقان ١ : ٧٥ .
(٦) في «ن» : «عن أبي عبيدة» .
(٧) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٨) سورة المائدة ٥ : ٣ .
(٩) الإتقان ١ : ٧٥ ـ ٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
