عليٍّ عليهالسلام : أنّه كان تحت المنبر لمّا ناشدهم عليٌّ عليهالسلام : أنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، وجرير بن عبداللّه البجلي ، فلم يجبه أحد منهم ، فقال : «اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يعرف بها» .
قال : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جريراً أعرابيّاً بعد هجرته ، حتّى مات في الشراة(١) .
وأمّا رواية الحافظ أبي نعيم عن عميرة بن سعد ، وكذا رواية الأجلح ، وهاني بن أيّوب ، وابن قتيبة ، وبعض روايات ابن أبي الحديد ، فهي صريحة في كتمان أنس ، حتّى نقلوا أنّ عليّاً عليهالسلام قال له : «يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها ؟» .
فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت .
فقال : «اللّهمّ إن كان كاذباً فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة فما مات حتّى أصابه البرص .
قال طلحة بن عمير : فواللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه(٢) .
وفي رواية عثمان بن مطرّف : أنّ رجلاً سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن عليٍّ عليهالسلام ، فقال : آليت أن لا أكتم حديثاً سُئلت عنه في عليٍّ بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتّقين يوم القيامة ، سمعته واللّه من نبيّكم(٣) .
وقد روى ابن الجوزي ، وابن بطريق ، وكذا ابن مردويه ، وابن أبي الحديد ، وكذا أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل عن رياح بن الحارث(٤)
(١) كتاب جمل من أنساب الأشراف ٢ : ٣٨٦ .
(٢) حلية الأولياء ٥ : ٢٦ ـ ٢٧ ، المعارف : ٥٨٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٤ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٤ .
(٤) هو رياح بن الحارث النخعي ، يكنّى أبا المثنّى الكوفي ، والد جرير بن رياح ، وجدّ صدقة بن المثنّى بن رياح ، روى عن : الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وعن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وعبداللّه بن مسعود ، وغيرهم . وروى عنه : ابنه جرير ، وابن ابنه صدقة ، وحرملة بن قيس وآخرون .
انظر : الطبقات ٦ : ١٥٣ ، تاريخ بغداد ٨ : ٤١٩/٤٥٢٧ ، الاكمال لابن ماكولا ٤ : ١٤ ، تهذيب الكمال ٩ : ٢٥٦/١٩٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
