وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وقال : «اللّهمّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمّ انصر من نصره واخذل من خذله» فقال عمر بن الخطّاب : هنيئاً لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة(١) .
ورواه الخرگوشي في «شرف المصطفى» عن البراء بنحو ما ذكر ، وكذا أبو بكر الباقلاني في كتاب «التمهيد» ، إلاّ أنّ رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة في الجزء الثالث منه ، وكذا ابن المغازلي في مناقبه ، وكذا أحمد بن حنبل بسندٍ آخَر ، وكذا السمعاني في كتاب «فضائل الصحابة» ، وابن بطة في كتاب «الإبانة» ، وكذا الخوارزمي في مناقبه ، وكذا الثعلبي بسندٍ آخَر رووا عن البراء هكذا : لمّا أقبلنا مع النبيّ صلىاللهعليهوآله في حجّة الوداع كنّا بغدير خمّ ، فنادى : الصلاة جامعة ، وكسح له تحت شجرتين ، فأخذ بيد عليّ عليهالسلام ، فقال : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : «ألست أولى من كلّ مؤمن بنفسه ؟» قالوا : بلى ، قال : «هذا مولى من أنا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» . قال : فلقيه عمر بن الخطّاب ، فقال له : هنيئاً لك يابن أبي طالب(٢) ، إلى آخر الخبر .
ولا يخفى دلالته على إسقاط بعضهم قوله صلىاللهعليهوآله : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» إلى قولهم : «بلى» ، من الخبر الأوّل ، فافهم .
ويشهد لهذا أنّ عبد الملك العصامي(٣) نقل الخبر الأوّل عن البراء في تاريخه هكذا ، قال: كنّا مع النبيّ صلىاللهعليهوآله في سفر ، فنزلنا بغدير خمّ ، فنودي فينا : الصلاة جامعة إلى أن قال : فأخذ بيد عليٍّ عليهالسلام وقال : «ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قالوا : بلى ، فقال : «من كنت مولاه فعليٌّ
(١) تذكرة الخواص : ٣٦ .
(٢) نقله عن الخركوشي وعن غيره ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٤٥ و٤٦ ، وانظر : تمهيد الأوائل للباقلاني : ٤٥٠ ، المناقب لابن المغازلي : ١٨/٢٤ ، الفضائل لأحمد ابن حنبل ٢ : ٥٩٦/١٠١٦ ، و٦١٠/١٠٤٢ ، مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٣٥٥/١٨٠١١ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٥/١٨٣ ، تفسير الثعلبي ٤ : ٩٢ .
(٣) هو عبد الملك بن حسين بن عبد الملك المكّي ، الشهير بالعصامي ، مؤرّخ ، من أهل مكّة ، له كتب منها : سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ، وغيره .
توفّي بمكّة سنة ١١١١ هـ .
انظر : إيضاح المكنون ٤ : ٢٨ ، والأعلام ٤ : ١٥٧ ، وهدية العارفين ٥ : ٦٢٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
