مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيثما دار»(١) .
وقد مرّ [ذكر] بعض روايات البراء مع زيد ، وغير ما ذكر أيضاً عديدة ، كفى ما ذكرناه .
ثمّ منها : ما رواه ابن عقدة في كتابه بإسنادٍ له عن أنس بن مالك : أنّه سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول يوم غدير خمّ : «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فأخذ بيد عليٍّ عليهالسلام فقال : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه»(٢) .
وقد رواه نعيم بن سالم عن أنس أيضاً هكذا : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول يوم غدير خمّ وهو آخذ بيد عليٍّ عليهالسلام : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» فقالوا : بلى ، فقال : «فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» الخبر ، وفي آخره زيادة قوله : «وانصر من نصره واخذل من خذله»(٣) .
أقول : ويظهر من روايات عديدة واردة في بيان استشهاد عليٍّ عليهالسلام في رحبة الكوفة عن جماعة من الصحابة في وقوع حكاية الغدير : أنّ بعض الصحابة كانوا قد يكتمون ذلك ، منهم : أنس بن مالك قطعاً ، بل البراء بن عازب على الظاهر ، بل زيد بن أرقم أيضاً على رواية ، حتّى أنّ ابن أبي الحديد صرّح في موضع من شرحه بهذا ، حيث قال : ذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليٍّ عليهالسلام قائلين فيه السوء ، ومنهم : مَنْ كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلاً إلى الدنيا وإيثاراً للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك(٤) . انتهى .
ولنذكر نبذاً من هذه الروايات أيضاً لنفعها في إثبات حكاية الغدير مع دلالتها على تعمّد بعض في إخفائها .
فروى جماعة منهم : أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي
(١) سمط النجوم العوالي ٣ : ٣٥ .
(٢) المصدر غير متوفّر لدينا ، وانظر : الأمالي للطوسي : ٣٣٢/٦٦٤ .
(٣) معاني الأخبار : ٦٧/٨ .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
