عليٌّ أميره» الخبر ، إلى أن قال حذيفة : فواللّه لقد رأيت معاوية قام فتمطّى وخرج مغضباً ، واضعاً يمينه على عبداللّه بن قيس الأشعري ، ويساره على المغيرة بن شعبة وهو يمشي ويقول : لا نصدّق محمّداً على مقالته ، ولا نقرّ لعليٍّ بولايته ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه : «فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى»(١) الآية إلى آخرها ، فهمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يردّه فيقتله ، فقال له جبرئيل عليهالسلام : «لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه»(٢) ، فسكت النبيّ صلىاللهعليهوآله (٣) .
وفي روايته أيضاً معنعناً عن عمّار بن ياسر ، قال : كنت عند أبي ذرّ الغفاريّ في مجلس ابن عباس وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس إذ قام أبو ذرّ حتّى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط ثمّ قال : أيّها الناس أنا جندب بن أبو جنادة ذرّ الغفاري ، سألتكم بحقّ اللّه وحقّ رسوله أسمعتم أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وهو يقول : «ما أقلّت الغَبراء وما أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ ؟ فقالوا : اللّهمّ نعم .
قال : أفتعلمون أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله جمعنا يوم غدير خمّ وهو يقول ـ وذكر حكاية الغدير إلى قول النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ : «واخذل من خذله» ثمّ قال : فقام رجل وقال : بخٍّ بخٍّ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنه ـ ثمّ ذكر ما مرّ من حكاية معاوية بعينها ـ قال عمّار ، فقال الناس : اللهمّ نعم(٤) .
ثمّ إنّ من تلك الأخبار أيضاً ما رواه الثعلبي في تفسيره ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، بإسنادهما عن البراء بن عازب(٥) .
ورواه ابن الجوزي أيضاً عن أحمد بإسناده عن عدي بن ثابت ، عن البراء ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في سفر فنزل بغدير خمّ فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله بين شجرتين ، فصلّى بنا الظهر ،
(١) سورة القيامة ٧٥ : ٣١ و٣٢ .
(٢) سورة القيامة ٧٥ : ١٦ .
(٣) تفسير فرات الكوفي : ٥١٦/٦٧٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٩٣ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ٥١٥/٦٧٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٩٣/٧٦ .
(٥) تفسير الثعلبي ٤ : ٩٢ ، مسند أحمد ٥ : ٣٥٥/١٨٠١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
