الأثر
(تَفَكَّرُوا فِى خَلْقِ اللّٰهِ وَلا تُفَكِّرُوا فِى اللّٰهِ)١ أَى تفكروا فى صُنعِ اللّٰهِ وآثارِ قُدرَتِهِ فإنَّ التَّفكُّرَ فيها وفى عَظمَتِهَا يَدُلُّ على عَظَمَةِ صَانِعِهَا وكَمَالِ قُدْرَتِهِ سُبحَانه، ولا تَتَفَكَّرُوا فى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ إذ لا مَجَال للفِكْرِ فيها؛ وذلك أَنَّ الفِكْرَ تَرتِيبُ مُقدّمَاتٍ على وَجْه مُنْتِج، والمُقدمةُ لها مَوْضُوعٌ ومَحْمُولٌ لا بدَّ من تَصوّرهمَا، وتَصوّرهُ سُبحَانهُ مَحَالٌ؛ لأَنَّ تَصوّر الشَّىء عِبَارَة عن حُصُولِ صُورَته فى النَّفسِ فتكون الصُّورة مُحَاطة و النَّفس مُحِيط بها ولا يُحِيطُ بالوَاجِبِ شَىءٌ إلَّا أَنَّه بكُلِّ شَىءٍ مُحِيطٌ.
(فِكْرُ سَاعَة خيرٌ مِن عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ)٢ يَعنِى التَّفكُّرُ فى آثارِ قُدرَةِ اللّٰهِ تَعَالَى أَفضَل وأَكثَر ثَوَاباً من العِبَادَةِ بأَعمَالِ الجَوَارِحِ سِتِّينَ سَنَةٍ.
وفى حَدِيثٍ آخر: (لا عِبَادَة كالتَّفَكُّرِ)٣ وذلك لكثرَة فَوَائِده وعِظمهَا كمَا بُيِّنَ فى محلِّهِ، وأَجلُّهَا مَعْرِفَة اللّٰه سُبحَانهُ والانقِطَاعُ عَمَّا سِوَاه والتَّوجّه بالكلِّيَةِ إليهِ مع خُلُوصِهِ من الرِّياءِ و التَّصَنُّعِ.
المصطلح
الفِكْرُ: تَرتِيبُ أُمورٍ مَعلُومَةٍ لتُؤَدِّى إلى مجهولةٍ.
وبعبارةٍ أُخرَى: انْتِقَالُ النَّفسِ من التَّصدِيقَاتِ الحَاضِرَةِ إلى التَّصدِيقَاتِ المُستَحضَرةِ.
وقيل: إِنَّه يَجْرِى مَجْرَى التَّضَرُّعِ إلى اللّٰهِ تَعَالَى فى اسْتِنزَالِ العُلُومِ من عِنْدِهِ.
ويُطلَقُ على القُوّةِ المُدركَةِ الَّتى مَسْكَنهَا مُقدَّم البَطن الأَوْسَط من الدّماغِ، و هى
________________________________________
(١) الفردوس بمأثور الخطاب ٢٣١٨/٥٦:٢، كنز العمّال ٥٧٠٥/١٠٦:٣ و ٥٧٠٨.
(٢) كنز العمّال ٥٧١٠/١٠٦:٣ و فيه: فكرة.
(٣) المعجم الكبير ٢٦٨٩/٦٩:٣، الفردوس بمأثور الخطاب ٧٨٨٩/١٧٩:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
