والفَيُّومىّ على فَقِرَ كتَعِبَ وتوَّهَمَ أَنَّ ابن السَّرَّاج إنَّما نَفَى فَقُرَ ككَرُمَ١، وليس كذلك و إنَّما نَفَى مُطلَق المجرَّد وجَعَلَ افْتَقَرَ مغنياً عنه كالْتَجَأَ واسْتَلَم، ولذلك قَالَ الجَوْهرىّ: قَولهُم ما أَفْقَرَهُ وما أَغنَاهُ شَاذّ لأَنَّه يُقال فى فِعلِهِمَا:
افْتَقَرَ واسْتَغْنَى فلا يَصحُّ التَّعجُّب منه٢.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى شَرحِ التَّسهِيلِ: ورُدَّ بِسمَاعِ فَقِرَ وفَقُرَ وغَنِىَ بمعنى اسْتَغْنَى.
و لا خِلاف فى اشتِرَاكِ الفَقِير والمسكين فى مَعْنَى عَدَمِى و هو عَدَم وَفَاء كَسْب كُلّ منهما ومَالِهِ بِمَؤُونَتِهِ، و إنَّما الخِلاف فى كون أَيِّهما أَسْوَ أَ حالاً؟ بمَعنَى أَيَّهما الَّذى لا كَسْب له ولا مَال أصلاً.
فقَالَ الفَرَّاءُ وتغلب وأَبو عُمَرَ وابنُ العَلاءِ وابنُ السِّكِّيتِ: هو المِسكِين، و هو قَوْلُ جَعْفَر بن محمَّد الصَّادق عليهما السلام، وأَبى حنيفة لقَولِهِ تَعَالَى:
أَوْ مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ٣ و هو المَطرُوحُ على التُّرَابِ لشِدَّةِ الحَاجَةِ، ولِمَا حكاهُ يونس قالَ: قُلتُ لأَعرابى مرَّة: أَفقِير أَنتَ؟ فقال: لا وَاللّٰه بَل مِسكِين٤.
وقال الأَصمعىُّ وجماعةٌ: هو الفَقِيرُ و هو قول الشَّافعىّ لأَنَّ اللّٰه تبارك وتعالى بَدَأَ بِهِ فى آيةِ الزَّكاةِ٥، ولأَنَّه قال:
أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ ٦و هى تُسِاوى جُملَةً.
وقيل: هما بمَعنىً و إنَّما ذَكَرَهُمَا تعالى باسْمَين فى آيةِ الزَّكاةِ ليؤَكِّد أَمرهما فى الصَّدقاتِ.
وجَمْعُ الفَقِيرِ فُقَرَاءُ و هو المَشهُورُ، و قد يُجمَعُ على فَقْرَى - كقَتْلَى فى قَتِيلٍ - و هو حينئذٍ بمعنى مَفعُولٍ من فَقَرَهُ إذا كَسَرَ فَقَارَهُ، و قد جَمَعَها المعَرِّىّ فى قوله:
________________________________________
(١) انظر المصباح المنير: ٤٧٨.
(٢) الصّحاح.
(٣) البلد: ١٦.
(٤) انظر اصلاح المنطق: ٣٢٧.
(٥) التّوبة: ٦٠.
(٦) الكهف: ٧٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
