اَلسَّمٰاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ١ أَى مُنشَقّ بسَبَبِ هولِ ذلكَ اليَوْمِ فالباء للسَّببيَّةِ، أَو فى ذلك اليَوْمِ من هولِهِ فهى ظَرفِيَّة، ولم يَقُل مُنْفَطِرَة لأَنَّ السَّماءَ يَجُوزُ تَذكِيرهُ وتَأْنِيثهُ عن الفرَّاءِ٢، أَو بِتَأْوِيلِ السَّقْف، أَو بتَأْوِيل شَىْء مُنْفَطِر، أَو بِتَأْوِيلِ ذات انْفِطَارٍ.
تَكٰادُ اَلسَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ٣يَتَشَقَّقنَ مَرَّة بعد أُخْرَى أَو شُقُوقاً كَثِيرةً من هَولِ قَوْلِهِم: «اتَّخَذَ الرَّحمَانُ وَلَداً».
هَلْ تَرىٰ مِنْ فُطُورٍ٤ جمعُ فَطْرٍ - كفَلْسٍ - و هو الشَّقُّ و الصَّدْعُ؛ كقَوْلِهِ تَعَالَى: وَ مٰا لَهٰا مِنْ فُرُوجٍ٥.
الأثر
(كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَان يُهَوِّدَانه ويُنَصِّرَانه و يُمَجِّسَانه)٦ أَى الخِلقَة والجِبِلَّة القَابِلة لمَعرِفَتِهِ تَعَالَى، فإنّ اللّٰه تعالى قد هَيَّأَهُ بالعَقلِ الَّذى رَكَّزَهُ فيه، وبِصحَّةِ الحَوَاسِ و المَشَاعِرِ لأَن يَعلَم التَّوحيد، ولم يَجْعَل فيه مَانِعاً يَمنَعهُ عن ذلك حتَّى يكون أَبوَاهُ هما اللَّذان يَنْقُلانه إلى دِينِهِمَا فيَصُدَّانه عمَّا فُطِرَ عليه، و «حتّى» بمَعنَى «إلّا» أو للغَايَةِ على تقدير: يُولَدُ على الفِطْرَةِ ويَستَمِرّ عليها حَتَّى يكون إلى آخره.
(قَصُّ الأَظفَارِ مِنَ الفِطْرَةِ)٧ أَى مِلَّة الإسلامِ، و «الفِطْرَةِ» فى الأَصلِ اسمٌ للحَالَةِ؛ من الفَطْرِ كالخِلْقَةِ من الخَلْقِ ثمَّ جُعِلَت اسْماً للخِلْقَةِ القَابِلَةِ لدِينِ الحَقِّ كما مرَّ، ثمَّ جُعِلَت اسماً لمِلِّةِ الاسلامِ نَفسِهَا لأَنَّها حالة من حالاتِ صَاحِبهَا.
________________________________________
(١) المزمّل: ١٨.
(٢) معانى القران ١٩٩:٣.
(٣) مريم: ٩٠.
(٤) الملك: ٣.
(٥) ق: ٦.
(٦) الفائق ١٢٦:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٩٩:٢، النّهاية ٤٥٧:٣.
(٧) المغرب فى ترتيب المعرب ٩٩:٢، مجمع البحرين ٤٤١:٣، وانظر الخصال: ٨٦/٣١٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
