الغَارَةِ.
(أَها هُنَا غُرْتَ)١ بضمِّ الغينِ، كقُمْتَ، قالَ المُبَرَّدُ فى الكَامِلِ: يقول:
ذهبتَ من غَارَ الرَّجُلُ، إذا أَتَى الغَوْرَ أَو ناحيتهُ ممَّا انخَفَضَ من الأَرضِ٢.
(بِالعَقْلِ يُسْتَخْرَجُ غَوْرُ الحِكْمَةِ وبِالحِكْمَةِ يُسْتَخْرَجُ غَوْرُ العَقْلِ)٣ أَى ما غَارَ منهما وخَفِىَ، يُرِيدُ ما اشْتَمَلَت عليه الحِكْمَةُ من الغَوَامِضِ وما انْطَوَى عليه العَقْلُ من الاستِعْدَادِ، وسَيَأْتِى مَعْنَى العَقْلِ و الحِكْمَةِ كُلٌّ فى مَوْضعِهِ إن شَاءَ اللّٰه تَعَالَى.
المثل
(عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً)٤ الغُوَيْرُ:
تَصغِيرُ الغَارِ. والأَبؤُس: جمعُ بأْسٍ أَو بُؤْسٍ، ونَصْبهُ على أَنَّه خبرٌ لعَسَى لأَنَّها فى الأَصلِ ككانَ تَرفَعُ الاسمَ وتَنْصبُ الخَبَرَ، أَو على تَضْمِينهَا مَعْنَى كان، أَو على تَقْدِيرِ: أَن يكون أَبْؤُساً، أَو على الحالِ كأَنّه قال: عَسَى الغُوَيْر مُهْلِكاً.
وأَصله: أَنّ نَاساً لَجَؤُوا إلى غَارٍ فَانْهَارَ عليهم، أَو هَجَمَ عليهم فيه عَدُوٌّ فَقَتَلَهم.
وقيل: الغُوَيْر: ماءٌ لبَنِى كَلْبٍ، وأَصلهُ أَنَّ الزَّبَّاء لمَّا رَأَتْ قَصِيراً قد تَنَكَّب الطَّرِيقَ وأَخَذَ على المَاءِ المَذْكُورِ قَالَت ذلك، تريد عَسَى أَن يأْتِى الغُوَيْر - الَّذى أَخَذَ عليه قَصِير - بِشَرٍّ.
وقِيلَ: هو نَفَقٌ كان فى حِصْنِهَا.
وقِيلَ: هو طَرِيقٌ كان قَوْمٌ من العَرَبِ يُغِيرُونَ منه، وكان غَيْرهُم يَتَوَاصَونَ بِحرَاسَتِهِ لئلَّا يأْتِيهم منه بأْس.
يُضْرَبُ لكُلِّ ما يُخَاف أَن يَأْتِىَ منه شَرٌّ، ولكُلِّ ما يُتَوَهَّم أَن يكون بَاطِنهُ رَدِيئاً.
________________________________________
(١) غريب الحديث للخطّابى ٥٩:٢، غريب الحديث لابن الجوزى ١٥٥:٢، النّهاية ٣٩٣:٣.
(٢) انظرالكامل فى اللّغة و الأدب ١٥٣:١.
(٣) الكافى ٢٨:١، مجمع البحرين ٤٢٩:٣، وانظر غرر الحكم ودرر الكلم: ٤٠٨/٥٣.
(٤) مجمع الأمثال ٢٤٣٥/١٧:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
