قَدْ جٰاءَكُمْ مِنَ اَللّٰهِ نُورٌ وَ كِتٰابٌ مُبِينٌ١ هو الرَّسُولُ أَو الإسلامُ.
و «الكِتَابُ»: القُرآنُ، أَو كلاهُما القُرآنُ، والعَطفُ لتَنزِيلِ المُغَايرَةِ بالعُنْوَانِ مَنْزِلَةَ المُغَايِرَةِ بالذَّاتِ.
وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا ٢يَعنِى أَرض القِيَامَةِ أَضاءَت بما أَقامَ فيها من عَدلِهِ سمَّاهُ «نُوراً» لأَنَّه يُظْهِرُ الحَقَّ ويُجْلى ظُلَمَ الظُّلَمِ، أَو بِنُورٍ يَخْلقُهُ اللّٰهُ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ تُضِىءُ به الأَرضُ من غَيْرِ شَمْسٍ ولا قَمَرٍ.
وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنّٰاسِ٣ هو العِلْمُ و الحِكْمَةِ، أَو الإيمَانُ، أَو القُرآنُ يَصْحَبُهُ كَيْفَ تَقَلَّبَ، و يُنَوِّرُ به على نَفْسِهِ وعلى غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْفَعَتُهُ لَيْسَت مَقْصُورَةٌ على نَفْسِهِ.
يَسْعىٰ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ٤ هو نُورٌ وضِيَاءٌ حِسّىٌّ تُوجِبُهُ نَجاتُهُم؛ يَسْعَى أَمَامَهُم مُتَقدِّماً وعن أَيمَانِهِم جَنِيباً، وإنَّما خصَّتْ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ لأَنَّ أَصحَابَ اليَمِينِ يُؤْتَوْن صَحَائِفَ أَعمَالِهِم منهما، وأَصْحَاب الشِّمَالِ يُؤْتَونَهَا من وَرَاءِ ظُهُورِهِم وعن شَمَائِلِهِم، فَجَعَلَ اللّٰهُ مَعَهَا نُوراً يُعْرَفُ بها أَنَّهُم من أَصحَابِ اليَمِينِ، أَو هو إيمَانُهُم وَعَمَلهُم الصَّالِحُ بَيْنَ أَيدِيهِم، و بَأَيمَانِهِم كُتُبُ أَعمَالِهِم.
اُنْظُرُونٰا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرٰاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً٥ أَى انْتَظِرُونَا وَاقِفِينَ؛ لأَنَّ المُؤمِنِينَ يُسْرَعُ بِهِم إلى الجَنَّةِ كالبُرُوقِ الخَاطِفَةِ على رِكَابٍ تُزَفُّ بهم، وهؤلاءِ مُشَاةٌ يَتَعَثَّرُونَ، أَو انْظُرُوا إلينَا فإنَّهم إذا نَظَرُوا إليهم اسْتَقْبَلُوهُم بوُجُوهِهِم فَيَسْتَضِيئُونَ بالنُّورِ الَّذى بَينَ أَيْدِيهم. وقَرَأَ حَمْزَةُ: «أَنْظِرُونَا»
________________________________________
(١) المائدة: ٢٥.
(٢) الزّمر: ٦٩.
(٣) الأنعام: ١٢٢.
(٤) الحديد: ١٢.
(٥) الحديد: ١٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
