فكَانَ كالمِصْبَاحِ يُضِىءُ لهُ الطَّرِيقَ فى اللِّيلَةِ الظَّلْمَاءِ١.
وذُو النُّورَينِ: عُثمانُ بنُ عُفَّانَ؛ لأَنَّه زَوْجُ رُقَيَّةَ وأُمِّ كُلثُوم ابْنَتَى رَسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
وبَنُو النَّارِ: القَعْقَاعُ، وثَوْبٌ، والضّنَّانُ، ابناءُ عَمْروِ بنِ ثَعْلَبَةَ، كانَ كُلٌّ منهم شَاعِراً مُجِيداً، فمَرَّ بهم امْرؤ القَيسِ فانْشَدُوهُ، فَقَالَ: إِنّى لأَعْجَبُ كَيْفَ لاَ يَضْطَرِمُ عَلَيْكُم بَيْتُكُمْ نَارَاً مِنْ جَوْدةِ شِعْرِكُمْ٢. فسُمُّوا بَنِى النَّارِ، وقولُ الفيروزآبادى فى «ضنن»: الضَّنَّانُ - كشَدَّاد - بنُ النَّارِ شَاعِرٌ٣، غَلطٌ، و إنَّما يُقالُ لجُمْلَتِهِم: بَنُو النَّارِ، والصَّوابُ:
أَحَدُ بَنِى النَّارِ.
الكتاب
اَللّٰهُ نُورُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ٤ أَى ذُو نُورِهِمَا الَّذى نَشَرهُ وبَسَطهُ فيهما وفى أَهلِهِمَا، و هو الحَقّ المُقَابِلُ للبَاطِلِ الشَّامِلُ لكُلِّ ما حقَّ وثَبَتَ من أَمرِهِ تَعَالَى وهَدَى بهِ الخَلْقَ، شَبَّهَهُ بالنَّورِ فى ظُهُورِهِ و بَيَانِهِ، والتَّشبْيِهَات الَّتى وَقَعَت ب «المِشكَاةِ» و «المِصبَاحِ» و «الزُّجَاجَةِ» و «الزَّيْتِ» كُلُّهَا لاثْبَاتِ ظُهُورِ صِفَتِهِ ووُضُوحِهَا كأَنَّه قِيلَ: مَثَلُ نُورِهِ - أَى صِفَةُ الحَقِّ العَجِيبَةِ الشَّأْنِ - كنُورٍ فى سِرَاجٍ اشْتَعَلَ بِزَيتٍ صَافٍ فى قِنْدِيلٍ زُجَاجِىٍّ شَفَّافٍ فى غَايَةِ اللَّطَافَةِ كأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ.
و «الزُّجَّاجَةُ فى مِشْكَاةٍ» أَى كُوَّةٍ غَائِرَةٍ فى جِدَاِرٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ حتَّى لا يَنْتَشِر ضَوْءُ المِصْبَاحِ، فلا مَحَالَةَ يَكُونُ النُّورُ فى غَايَةِ الإضَاءَةِ و الإشرَاقِ، فهو نُورٌ على نُورٍ لتَضَاعُفِهِ بما يُقَوِّيه ويَزِيدهُ إشرَاقاً، وكذلك الحَقُّ الَّذى بَثَّه تَعَالَى فى العَالَمِ ونَشَرَهُ فى الخَلْقِ.
أَو المُرَادُ بالنُّورِ ما يَقْذِفُهُ اللّٰه تَعَالَى فى
________________________________________
(١) انظر الإكمال ٣٩٠:٣، الإصابة ٤٢٥٣/٨٠:٣.
(٢) انظر المؤتلف و المختلف للآمدى: ١٧٥/٨٧.
(٣) فى القاموس المطبوع: الضّنّان بن المنّان.
(٤) النّور: ٣٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
