ذُ نُوبَنَا واسْتُرْ عُيُوبَنَا، سأَلوا إِسقاطَ العُقُوبَة ثمَّ السّتْر عليهم صَوْناً لهم عن الخِزىِ و الفَضِيحَةِ، فإنَّ الخَلاصَ من العَذَابِ الجِسْمَانِىّ - و هو عَذَاب النَّارِ - لا يَطِيبُ إلَّابالخَلاصِ من العَذَابِ الرُّوحَانِىّ - وهُو عَذَاب الفَضِيحةِ - أَجارَنَا اللّٰهُ مِنهُمَا.
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاٰ يَرْجُونَ أَيّٰامَ اَللّٰهِ١ أَى قُل لهم اغفِرُوا يَغْفِرُوا أَى يَعفُوا ويَصفَحُوا عن الَّذين لا يَتَوَقَّعُون وَقَائِع اللّٰه بأَعدائِهِ من قولهم: أَيَّامُ العَرَبِ لوقَائِعِها، أَو لا يَرجونَ ثَوَابَ المُؤْمنِينَ فى أَيَّامِ اللّٰه المَوْعُودَةِ لهم، وليسَ المُرَاد بالمَغْفِرَةِ لهم الكَفّ عن قَتْلِهِم وقِتَالِهِم لتكونَ مَنْسُوخَة بآيةِ القِتَالِ كما ذَهَبَ إليه كَثِير من المفسِّرينَ بل تَرْكُ المُنَازَعَةِ فى المُحَقَّرَاتِ و الإغْضَاء عن مُكَافَأَتِهِم على أَفعَالِهِم المُؤْذِيَة ليَتَوَلَّى اللّٰه مُجَازَاتهم.
وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ ٢«من» استفهاميّة اُشْرِبَتْ مَعنَى النَّفى فهو استفهامٌ إنكارىٌّ، والمَعْنَى لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحدٌ إِلَّا اللّٰه، والمرادُ بالذُّنُوبِ جِنْسُها لا كُلّهَا فلا يُنَافى الحَصْر صُدُور مَغْفِرَة فرد منها عن غيرِهِ تعالى.
لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ٣ أَى ذَنْب اُمَّتك مَا تقدَّم منه وما تأَخَّر يَعنِى جَمِيع ذُنُوبِهِم فَحَدَّ أَوَّلها وآخرها، أَو هو مبالغة كَمَا يُقَال: أَعطَى مَن رَأَى ومَن لم يَرَ، وجَعَلَ ذَلِكَ عِلَّة للفَتْحِ لحصُولِ أَعظم أَسْبَاب المَغْفِرَةِ بِهِ و هو الحَجُّ كما وَرَدَ: (خَرَجَ يَوْمَ وَلَدتهُ أُمُّه)٤.
الأثر
(جَادَهَا المَطَرُ فَأَغْفَرَتْ بَطْحَاؤُهَا)٥
________________________________________
(١) الجاثية: ١٤.
(٢) آل عمران: ١٣٥.
(٣) الفتح: ٢.
(٤) غرائب القران «تفسير النّيسابورىّ» ١٤٤:٦.
(٥) الغريبين ١٣٧٩:٤، النّهاية ٣٧٤:٣، وبتفاوت فى غريب الحديث لابن الجوزى ١٥٨:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
