الكتاب
وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ١ قُرِئَ: «نَشْراً» كفَلْسٍ٢، و «نُشْراً» كقُفْلٍ٣، و «نَشَراً» كسَبَبٍ٤، و «نُشُراً» كعُنُقٍ٥.
فالأَوَّل: مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوقِعَ الحَالِ بمَعنَى نَاشِرَة أَو مَنْشُورَة أَو ذَات نَشْرٍ، أَو مَصدَرٌ مؤَكَّدٌ لأَنَّ أَرسَلَ وأَنشَرَ مُتقَارِبَانِ، أَو مَصْدَرٌ على حَذفِ الزَّوائِدِ أَى إنْشَاراً و هو واقعٌ مَوقِع الحَالِ أَى مُنْشِرَةً أَو مُنْشَرَةً.
والثَّانى: جَمْعُ نَشُورٍ - كرُسُلٍ ورَسُولٍ - سُكِّنَتْ الضَّمَّة تَخفِيفاً.
والثَّالث: اسمُ جَمعٍ، كغَيَبٍ ونَشَإٍ لغَائِبَة ونَاشِئَةٍ، أَو فَعَل بمَعنَى مَفعُول كوَلَدٍ بمَعنَى مَولُودٍ، وقولُ الفِيروزآبادىّ:
شاذٌّ، ضِيقُ عَطَن.
والرَّابع: جمعُ نَشُورٍ - كصَبُورٍ وصُبُرٍ - والمَعنَى يُطلِقُهَا ويُجْرِيها نَشْراً من النَّشْرِ خلاف الطَّىِّ، أَو بمَعنَى الحَيَاة، أَو الإحيَاءِ، أَو بمَعنَى التَّفرِيقِ أَى مُتَفرِّقة أَو مُفَرّقَة فى وُجوهِهَا.
وَ إِذَا اَلصُّحُفُ نُشِرَتْ٦ أَى بُسِطَتْ، و هى صُحُفُ الأَعمَالِ، فإنَّها تُطوَى عندَ المَوْتِ، وتُنْشَرُ عندَ الحِسَابِ، أَو فُرِّقَت بينَ أَصحَابِهَا، و هى صُحُفٌ أُخرَى غير صُحُفِ الأَعمَالِ كما رُوِى: إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ تَطَايَرَت صُحُفٌ مِن تِحتِ العَرْشِ، فَتَقَعُ صَحيِفَةُ المُؤمِنِ فى يَدِهِ: «فى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ» وتَقَعُ صَحِيفَةُ الكَافِرِ فى يَدِهِ: «فى سَمُومٍ وحَمِيمٍ»٧ أَى مَكتُوبٌ فيها ذلك.
________________________________________
(١) الأعراف، ٥٧، وقراءة المصحف: بشراً.
(٢) قراءة حمزة و الكسائى وخلف و الأعمش، انظر كتاب السّبعة: ٢٣٨، والمبهج ٢٨٥:٢.
(٣) قراءة ابن عامر و الحسن وقتادة وأبى رجاء والجحدرىّ وسهل الكوفىّ، انظر المحتسب ٢٥٥:١.
(٤) قراءة، مسروق انظر المحتسب ٢٥٥:١.
(٥) قراءة نافع وأبى عمرو وابن كثير ويعقوب، انظر حجّة القراءات: ٢٨٥، والاتحاف: ٢٨٤.
(٦) التّكوير: ١٠.
(٧) الكشّاف ٧٠٩:٤، تفسير القرطبىّ ٢٣٤:١٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
