يَسمعُهُ؛ أَى لا يغرَّنَّكَ أَيّها السَّامِع، أَو للرَّسولِ، أَو المراد الأُمَّة كأَنَّه قيل: لا يَغُرَّنَّكُم، أَو التَّأْكيد على ما كانَ عليهِ من عَدَمِ الغَرُورِ و التَّثبِيت على التزامِهِ كقولِهِ:
فَلاٰ تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكٰافِرِينَ١ وتَقَلُّبُهُم تَبسُّطُهُم وتصرُّفُهم فى المَكَاسبِ والمَتَاجرِ و المَزَارعِ.
وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ٢ فى «فرى».
وَ مٰا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطٰانُ إِلاّٰ غُرُوراً ٣أَى وَعداً ذَا غُرُوٍر يَغُرُّهُم بِهِ إِمَّا بإِلْقَاءِ الخَوَاطِرِ الفَاسِدَةِ أَو بأَلْسِنِةِ أَوْلِيَائِهِ.
مٰا وَعَدَنَا اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلاّٰ غُرُوراً ٤قائلهُ مُعَتِّبُ بن قُشَيْرٍ قال: يَعِدُنَا مُحَمَّد صلى الله عليه و آله فَتْحَ فَارِس و الرُّوم وأَحدَنا لا يأْمَن أَن يَذْهَب إلى الخَلاءِ هذا و اللّٰه وَعْد الغرُورِ.
مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ٥ أَىُّ شَىءٍ خَدَعكَ وجَرَّأَكَ على عصيانِهِ، والتَّعرُّض لعنوانِ كَرَمِهِ تَعَالَى من بَابِ تَلقين الحجَّة ليقول: غَرَّنِى كَرَمُكَ، أَو للإِيذَان بأَنَّ كرمهُ يَستَدعِى الجدَّ فى مَرضَاتِهِ وطَاعَتِهِ لا الاجْترَاء على إسْخَاطِهِ ومُخَالَفَتِهِ.
وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ مَتٰاعُ اَلْغُرُورِ٦ أَى مَا لذَّاتُ الدُّنيَا وزَخَارِفُهَا الَّتى تَفنَى وتَبقَى تَبعَاتهَا إِلَّا كالمَتَاعِ الَّذى يُدَلَّسُ بِهِ على المُسْتَامِ ويُغَرُّ فيه حتَّى يَشْتَرِيَهُ ثمَّ تَبَيَّنَ٧ له فسادُهُ ورداءتُهُ، والمُدَلِّسُ الغَارّ هو الشَّيْطَانُ، أَو كالقَوَارِيرِ الَّتى لا بَقَاء لهَا ولا ثَبَات.
وَ لاٰ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّٰهِ اَلْغَرُورُ٨ بالفتحِ هو الشَّيطانُ، أَو الدُّنيا، أَو تَمَنِّى المَغْفِرَةِ فى المَعْصِيَةِ، أَو ذِكرُ المَرْءِ حَسَنَاتِهِ
________________________________________
(١) القصص: ٨٦، وفى النّسخ: للمشركين.
(٢) آل عمران: ٢٤.
(٣) النّساء: ١٢٠، الإسراء: ٦٤.
(٤) الأحزاب: ١٢.
(٥) الإنفطار: ٦.
(٦) آل عمران: ١٨٥، الحديد: ٢٠.
(٧) فى تفسير الكشّاف وغيره: يتبيّن.
(٨) لقمان: ٣٣، فاطر: ٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
