مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ، فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار» (١) .
[ ٥٩٢ / ١٦ ] قال الصادق عليهالسلام: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع :
عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (٢) فإنّي سمعت الله يقول بعقبها : (فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) (٣) .
وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله : (لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (٤) فانّي سمعت الله يقول بعقبها : (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) (٥) .
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (٦) فإني سمعت الله يقول بعقبها : (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) (٧) .
وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله : (ما شَاءَ اللهُ
____________________
(١) روضة الواعظين : ٤٥٢ ، مرفوعاً .
ورواه الكليني في الكافي ٢ : ٥٧ / ٩ ، بزيادة فيه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن حمزة بن حمران ، عن الصادق عليهالسلام ،عنه صلىاللهعليهوآله. والحراني في تحف العقول : ٢٧ ، مرفوعاً .
(٢و٣) سورة آل عمران ٣ : ١٧٣ ـ ١٧٤.
(٤و٥) سورة الأنبياء ٢١ : ٨٧ ـ ٨٨ .
(٦و٧) سورة غافر ٤٠ : ٤٤ ـ ٤٥ .
![مشكاة الأنوار في غرر الأخبار [ ج ١ ] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4666_Meshkat-Anwar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
