الفصل الثالث عشر
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن الله تعالى أنعم على أمة محمد صلىاللهعليهوآله وأكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، ووصفهم بذلك في كتابه وأثنى عليهم فقال تعالى في سورة آل عمران : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (١) فقرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان بالله (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (٢) .
وذم قوماً وعابهم وقبح فعلهم وأوعدهم أشد العذاب بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على [ يد ] الظالم فقال تعالى في سورة المائدة : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (٣) ، وقال في هذه السورة : (وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (٤) فسوى الله تعالى بين المباشر
____________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ١١٠ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١١٢ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٧٨ ـ ٧٩ .
(٤) سورة المائدة ٥: ٦٢ ـ ٦٣ .
![مشكاة الأنوار في غرر الأخبار [ ج ١ ] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4666_Meshkat-Anwar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
