العدة، وفي حق المحرمة إفساد العبادة، وهي أحكام متعددة لا حكم واحد (١) .
والجواب عن الأول : أن إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد، وهو إما ممنوع عنه شرعاً بوجه ما أو لا، والأول حرمة ، والثاني حل ، فإذا كانت الحياة واحدة فالإزالة أيضاً واحدة، والإذن فيها أيضاً واحد .
لا يقال : يجوز أن يكون الفعل الواحد حراماً من وجه وحلالاً من وجه ، فجاز أن يتعدد الحل لتعدد جهاته، فيكون الشخص الواحد مباح الدم من حيث إنه مرتد ، ومن حيث إنه زان ، ومن حيث إنه قاتل .
لأنا نقول : القول بأن الفعل حلال من وجه حرام من آخر غير
معقول ؛ لأن معنى الحل قول الشارع : مكنتك من هذا الفعل ولا تبعة عليك في فعله أصلاً، وهذا المعنى إنما يتحقق إذا لم يكن وجه يقتضي المنع أصلاً، بل ليس من شرط الحرمة أن يكون حراماً من جميع جهاته ؛ لأن الظلم حرام مع أن حدوثه وعرضيته وكونه حركة لا يقتضي الحرمة .
وإذا ثبت هذا فنقول : حل الدم على هذا الوجه يستحيل أن يتعدد ؛ لأن هذا الإطلاق يستحيل أن يتعدد ، والعلم به ضروري (٢).
وفيه نظر ؛ لأنا لو سلمنا وحدة بطلان الحياة إلا أن إيقاعها متعدد الجهات متكثر الاعتبارات ، فجاز أن يكون إيقاعها على وجه حراماً ، كما لو أوقعه على وجه الظلم، وأن يكون إيقاعها على وجه آخر مباحاً ، كما لو
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ : ٢٧١ - ٢٧٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٢٣ - ٩٢٤ ، الأمدي في الإحكام ٣: ٢٠٩ - ٢١٠ .
(٢) المستدل : الرازي في المحصول ٥ ٢٧٤ - ٢٧٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٩٢٤-٩٢٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
