احتج الأولون : بأن القتل والردّة والزنا كل واحد لو انفرد كان مستقلاً بحل القتل ، وهي غير متضادة ، فيصح اجتماعها (٣) ، وحينئذ إذا وجدت دفعة كان حل الدم مستنداً إليها كلها ؛ لعدم الأولوية ، فإما أن لا يصدر عن شيء منها الإباحة وهو خلاف الإجماع، أو عن الكل وهو المطلوب . وكذا من أحدث أمرين دفعة وجب الوضوء بهما ، وثبوت الولاية على الصغير المجنون، وتحريم الوالدة المرضعة، وتحريم وطء الحائض المعتدة المحرمة ، ونظائره كثيرة .
والاعتراض من وجوه :
الأول : لا تسلم وحدة الحكم ؛ فإن حل القتل بسبب الردة غير حله بسبب القتل ، فإن الأول يسقط بالتوبة دون الثاني ، والثاني يسقط بعفو الولي دون الأول ، وإذا تغايرت علة العدم تغايرت علة الوجود بالضرورة ؛ لأنها هي هي إلا أنها إذا حضرت أثرت الوجود ، وإذا عدمت أثرت العدم ؛ ولأن القتل المستحق بسبب الجناية يجوز لولي الدم العفو عنه ، والمستحق بسبب الردة لا يتمكن الولي من إسقاطه ، وهو يدل على تغاير
٣ : ٧٢٣ ، الأسمندي في بذل النظر : ٦٢٧ ، الرازي في المحصول ٥: ٢٧١ . ابن قدامة في روضة الناظر ٣ ٩١٧، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٥ . والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٥٣ .
(١) حكاه عنه الجويني في البرهان ٢ : ٥٣٧ ، المسألة ٧٧٧ ، الغزالي في المنخول : ٣٢٩ ، الأمدي في الإحكام ٣ : ٢٠٨ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ : ٣٣٩ .
(٢) البرهان ١٢ ٦٩٧ ، المسألة ١٠٨٦ ، و ٧٢٨ ، المسألة ١١٤٥ .
(٣) الرازي في المحصول ٥ : ٢٧١ - ٢٧٢ ، ابن قدامة في روضة الناظر ٣ : ٩١٧ - ٩١٨ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٥ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
