الثانية : ما كثرت فروعها من العلل أرجح من الأقل خلافاً لبعضهم ،
لأن كثرة الفروع يستلزم كثرة الفائدة ، فكانت أولى (١) .
لا يقال : إنما يكون أولى لو كثرت فوائدها الشرعية ، وكثرة فروعها ترجع إلى كثرة ما خلق الله تعالى من ذلك النوع ، وليس ذلك بأمر شرعي .
لأنا نقول : كثرة وجود الفرع ليس بأمر شرعي ، لكن الفروع لما كثرت لزم من جعل هذا الوصف علة كثرة الأحكام ، فكان أولى .
احتجوا بوجوه :
الأول : لو كان أعم العلتين أرجح من أخصهما لكان العمل بأعم
الخطابين أولى من أخصهما .
الثاني : التعدية فرع صحة العلة في الأصل ، فلو توقفت صحتها على
التعدية دار .
الثالث : كثرة الفروع يرجع إلى كثرة ما خلق الله تعالى من ذلك النوع ، وليس بأمر شرعي ، بخلاف كثرة الأصول (٢) .
والجواب عن الأول : إنما لم يترجح أعم الخطابين لاستلزامه طرح أخصهما ، بخلاف العمل بأخصهما ، أما العلة فإذا انتهى الأمر إلى الترجيح وترجيح إحداهما يوجب طرح الأخرى فكان طرح ما يقل فائدته أولى .
وعن الثاني والثالث : ما تقدم .
الثالثة : العلة المثبتة للحكم في كل الفروع راجحة على المثبتة في
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٤٦٧ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٩٨. سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٧٦.
(٢) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٤٦٨ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢٧٦:٢
٢٧٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
