الأول
في التراجيح المعتبرة بحسب ماهية العلة (١)
اعلم أن العلة إما أن تكون وصفاً حقيقياً أو حكمة أو حاجة ، أو وصفاً عدمياً ، أو إضافياً، أو تقديرياً، أو حكماً شرعياً، وعلى كل تقدير فإما أن تكون مفردة، أو مركبة من أمرين أو أزيد، وقد تقدم البحث في ذلك كله (٢) .
واعتمد بعضهم في الترجيح على أمرين :
الأول : أن يكون أحدهما أشبه بالعلل العقلية ، فإنه راجح على ضده ؛ لأن العقل أصل للنقل ، والفرع كلما كان أشبه بالأصل كان أقوى .
الثاني : المتفق عليه أولى من المختلف فيه ؛ لأن المتفق عليه تكون المقدمة فيه يقينية ، ولا شك في أن القياس الذي يكون بعض مقدماته يقينياً وبعضها ظنياً أقوى من الذي يكون جميع مقدماته ظنية ، لأن الاحتمال في الأول أقل فيكون الطريق أقوى (٣) .
وفيه نظر ؛ لأنه إنما يكون أقوى لو كانت النسبة بين الظنين محفوظة ، أما على تقدير زيادة ظنّ ما يكون مقدماته ظنية على ظن المقدمة
(١) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ٢: ١٠٤٧ ، المحصول ٥ : ٤٤٤ ، الإحكام للأمدي ٤ : ٤٩٠ ، الحاصل ٢ ٩٩٠ ، التحصيل ٢ ٢٧١ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٥٣ .
(٢) تقدم في ص : ٨١.
(٣) منهم : الرازي في المحصول ٥ ٤٤٥ ، الأمدي في الإحكام ٤: ٤٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
