ترك هذا الفعل ؛ لأنه بين أن يكون حراماً ومباحاً ، وإنما يريبه جواز فعله ،
فيجب تركه ...
الثاني : لو طلق واحدة من نسائه ونسيها حرم عليه وطء الجميع ، وكذا لو أعتق إحدى إمائه .
الثالث : دار بین ارتكاب الحرام وترك المباح ، وترك المباح أولى ، فكان الترجيح للمحرم احتياطاً .
لا يقال : يحتمل أن يكون الفعل مباحاً ، فاعتقاد تحريمه إقدام على ما لا يؤمن كونه جهلاً .
لأنا نقول : إذا استباح المحظور أقدم على محظورين : الفعل واعتقاد إباحته ، أما إذا امتنع عن المباح فقد أقدم على محظور واحد، هو اعتقاد
التحريم (١) ..
قال أبو الحسين : وقد نصر هذا القول بوجوه :
الأول : الحظر أدخل في التعبد من الإباحة ؛ لأنه أشق .
واعترضه : بأن الفعل قد يتعبدنا الله بحظره ، وقد يتعبدنا باعتقاد
إباحته ، ويرد الشرع بإباحته ، وقد يرد الشرع بإباحة ما لم يكن في العقل مباحاً ، كما يرد بحظر ما لم يكن محظوراً ، فليس أحدهما أدخل في التعبد من الآخر .
الثاني : إذا تعارض خبرا حظر وإباحة فقد حصلت جهة حظر وجهة إباحة، وهاتان الجهتان متى اجتمعنا كان الحظر أولى ؛ فإن الأمة بين الشريكين لما اجتمع فيها ملكه وهو مبيح وملك الآخر وهو محرم ، قدم
(١) حكى هذه الوجوه الرازي في المحصول ٥: ٤٣٩ - ٤٤٠ ، الأمدي في الإحكام ٤ :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
