وكل منهما يشارك الإباحة من وجه دون آخر، فيكون كل منهما ناقلاً من وجه ومقرراً من آخر ، فيحصل التساوي .
قال أبو الحسين : وقد مثل قاضي القضاة الخبرين الوارد أحدهما بالإثبات والآخر بالنفي بما روي : أن النبي الله صلى في الكعبة (١) ، وما روي : أنه لم يصل (٢) ، وما روت أم سلمة : أنه لم يقبلها وهو صائم (٣). و ما روت عائشة : أنه قبلها وهو صائم (٤) ، قال : وليس هذا بمثال المسألة : لأن القبلة والصلاة ونفيهما أفعال لا أحكام ، فيقال : إنها عقلية أو شرعية . وإنما الأحكام جواز الصلاة ونفي جوازها ، والعقل لو جرد لكان مطابقاً لنفي جوازها ، فإنها غير مصلحة ، وكون القبلة غير مفسدة للصوم هو مقتضى العقل، وكذا تزويج النبي الله ميمونة وهو حلال (٠) أو حرام (٣) هو إيقاع فعل في أحوال ، وليس ذلك بحكم ، وإنما الحكم هو حسن ذلك مع الإحرام
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ١٧٨ ، صحيح البخاري ١ : ١١٠ ، كتاب الصلاة . باب قول الله تعالى وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَام إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ، السنن الكبرى للبيهقي (٢) صحيح البخاري ١: ١١٠ ، كتاب الصلاة ، باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَام
٢ ٣٢٨ - ٣٢٩ ، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة على ظهر الكعبة .
إبراهيم مُصَلَّى ، سنن أبي داود ٢ : ٢٠٢٧٫٢١۴ ، كتاب الحج، باب في دخول الكعبة ، السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٣٢٨ كتاب الصلاة، باب الصلاة في الكعبة .
(٣) لم أعثر على حديث عن أم سلمة تقول فيه : كان لا يقبلها وهو صائم ، بل عثرت على عكسه في صحيح البخاري ٣ : ٣٩ ، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٤:٤ .
(٤) مسند أحمد ٦: ٣٩، سنن أبي داود ٢ : ٢٣٨۴٫٣١١، کتاب الصوم، باب القبلة للصائم ، السنن الكبرى للبيهقي ٤ : ٢٣٣ ، كتاب الصيام ، باب إباحة القبلة .
(٥) مسند أحمد ٦ : ٣٣٢ ، السنن الكبرى للنسائي :: ٥٤٠٢٫٢٨٨ ، كتاب النكاح ، ذكر الاختلاف في تزويج ميمونة ، السنن الكبرى للبيهقي ٥ : ٦٦ ، كتاب الحج . باب المحرم لا ينكح ولا ينكح.
(١) مسند أحمد ١: ٢٢١ ، صحيح البخاري : ١٩ ، كتاب الحج، باب تزويج المحرم ، سنن أبي داؤد ٢ ١٨٤٤٫١٦٩ ، كتاب الحج ، باب المحرم يتزوج .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
