وقيل : جنس الحكم المعلل إن لم يكن له سوى علة واحدة كتعليل جنس وجوب القصاص في النفس بالقتل العمد العدوان ، فإنه لا علة له سواه لزم من انتفاء علته انتفاؤه ، لا من حيث استلزام نفي العلة الواحدة نفي الحكم ، بل لأن الحكم لابد له من دليل ولا دليل . وإن كان معللاً بعلل في كل صورة بعلة كما في إباحة الدم بالقتل العمد العدوان والردة عن الإسلام والزنا في الإحصان وقطع الطريق وكذا نواقض الوضوء ، لم يلزم من نفي بعض العلل نفي جنس الحكم ؛ لجواز وجود علة أخرى ، وإنما يلزم بتقدير انتفاء جميع العلل .
هذا حكم جنس الحكم المعلل، وأما أحاد أشخاص الحكم في أحاد الصور فإنه يمتنع تعليله بعلتين، بل بعلة واحدة على البدل ، فلا يلزم من نفي العلة المعينة نفيه ؛ لجواز وجود بدلها .
لا يقال : العلة كالدليل العقلي ، وكما لا يلزم من نفي الدليل نفى المدلول كذا لا يلزم من نفي العلة الواحدة نفي الحكم .
لأنا نقول : نعني بانتفاء الحكم عند انتفاء علته الواحدة نفي العلم به ،
لا نفيه في نفسه (١) .
وفيه نظر ؛ لرجوع هذا على طوله إلى اختيار عدم العكس .
واعلم أن المستدل لو سلم وحدة العلة ثم وجد الحكم دونها لزم الانتقاض .
(١) القائل : الأمدي في الإحكام ٣ : ٢٠٧ - ٢٠٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
