بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (١) ولو كان الجدال مطلقاً منهياً عنه لما أمر به ، والنظر غير منهي عنه ؛ لورود الثناء على فاعله في قوله تعالى : ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (٢) .
ولم يثبت إسناد قوله : عليكم بدين العجائز ، ولو ثبت حمل على إرادة التفويض إلى الله تعالى .
ولو لم ينظر الصحابة لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة الله تعالى وصفاته ، فيكون الواحد منا أفضل منهم، وهو باطل إجماعاً. وإذا كانوا عالمين وليس بالضرورة فهو بالاستدلال ولم ينقل المناظرة عنهم في ذلك ، الاتفاقهم على المطالب الحقة وصحة عقائدهم وعدم من يحوجهم إلى ذلك ، بخلاف مسائل الفروع لتفاوت الظنون ، وهي اجتهادية متفاوتة . وإنما لم ينكر النبي الله والصحابة ومن بعدهم على العوام ترك النظر بحصول المعرفة الواجبة لهم ، وهي المعرفة المستندة إلى الدليل .
وعن الخامس : أن اعتقاد المقلد إن كان عن تقليد لزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى من يعتقد عن نظر لانتفاء الضرورة ، فيلزم ما ذكرتم من المحذور مع زيادة آخر ، وهو احتمال كذب المقلد فيما يخبر المقلد به ، بخلاف الناظر مع نفسه ، فإنه لا يكابر نفسه فيما أدى إليه نظره .
وعن السادس : أن المطلوب في الأصول القطع واليقين ، وذلك لا يحصل بالتقليد ، بخلاف الفروع المطلوب فيها الظن .
وهو جواب عن السابع ..
(١) سورة العنكبوت ٢٩ : ٤٦ .
(٢) سورة آل عمران ٣: ١٩١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
