الثالث : أنه لم يسأل أحداً تلفظ بكلمتي الشهادة ، هل علمت حدوث الأجسام أم لا ؟ وهل علمت أنه تعالى قادر أو لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل ، فعلم أن حضور تلك المسائل غير معتبر في الإيمان ، لا تقليداً ولا علماً .
الرابع : النظر غير واجب ؛ للنهي عنه في قوله تعالى: وَمَا يُجَادِلُ فِي عَايَتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) (١) ، والنظر يفتح باب الجدال ؛ ولأنه رأى الصحابة يتكلمون في مسألة القدر فنهاهم عن الكلام فيها ، وقال : إنما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا (٢)، ولقوله الله : عليكم بدين العجائز (٣) والمراد ترك النظر ، فلو كان واجباً لم يكن منهياً عنه ؛ ولأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة الخوض في مسائل الكلام مطلقاً، ولو وجد ذلك منهم لنقل ، كما نقل عنهم النظر في المسائل الفقهية، ولو كان واجباً لكانوا أولى بالمحافظة عليه ، ولأنه لم ينقل عن النبي ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الإنكار على العوام في ترك النظر ، بل حكموا بإسلامهم ، وأقروهم على جهلهم .
الخامس : النظر مظنة الوقوع في الشبهات والتورط في الضلال بخلاف التقليد، فإنه أقرب إلى السلامة ، فيكون أولى .
السادس : الأصول أغمض أدلة من الفروع وأخفى ، فإذا جاز التقليد
(١) سورة غافر ٤:٤٠
(٢) ورد بتفاوت في كتاب المجروحين لابن حيان ١ ٣٧٢ ، سنن الترمذي ٤ :
٢١٣٣٫٤٤٣ ، ونضه في الإحكام للأمدي ٤ : ٤٤٧ - ٤٤٨ .
(٣) موضوعات الصنعاني : ٥٢ ، ح ٧٦ ، التفسير الكبير ٢ ٩٥ ، الإحكام للأمدي :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
