المسلمين على سؤاله .
وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز أن يقلد من يظنه غير عالم ولا متدين ، وإنما وجب عليه ذلك ؛ لأنه بمنزلة نظر المجتهد في الأمارات .
وإذا تعدد المجتهدون ، فإن اتفقوا على الحكم وجب على المستفتي العمل به، وإن اختلفوا وجب على المستفتي الاجتهاد في معرفة الأعلم الأورع ؛ لأن ذلك طريق إلى قوة ظنه ، فجرى مجرى قوة ظن المجتهد ، وهو قول جماعة من الأصوليين والفقهاء (١) وأحمد بن حنبل (٢) ، وابن سريج (٣) من الشافعية والقفال منهم (٤) .
والكتاب العزيز يدل عليه ، وهو قوله تعالى : (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَن لَّا يَهِدِى إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (٥) .
وقال آخرون - كالقاضي أبي بكر (٧) وجماعة من الأصوليين والفقهاء ) - : لا يجب عليه الاجتهاد، بل يتخير في الرجوع إلى من شاء منهم : لأن العلماء في كل عصر لم ينكروا على العوام في ترك النظر في
(١) منهم : السيد المرتضى في الذريعة ٢ : ٨٠١ ، ابو الحسين البصري في المعتمد ٢: ٩٣٩ ، السمعاني في قواطع الأدلة ٥ : ١٤٤ ، الغزالي في المستصفى ٤: ١٥٤ .
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٤٥٧ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢١ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٣٦٧ .
(٣) و (٤) حكاه الباجي في إحكام الفصول : ٦٣٧ ، الشيرازي في اللمع : ٢٥٦ ، الفقرة ٣٢٠ وشرح اللمع ٢ : ١٠٣٨ ، الفقرة ١١٨٨ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٥٧ .
(٥) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
(١) حكاه : الغزالي في المستصفى ٤ ١٥٤ ، الأمدي في الإحكام ٤٥٨:٤ .
(٧) منهم : الشيرازي في اللمع : ٢٥٦ الفقرة ٣٢٠ وشرح اللمع ٢ : ١٠٣٨ الفقرة ١١٨٨ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٥٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
