يسأل عما عنده لا عما عند غيره ، ولأنه لو جاز الإفتاء بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز للعامي ذلك، والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم مثله ، والشرطية ظاهرة ..
وقال آخرون بالجواز إذا ثبت ذلك عنده بنقل من يثق بقوله (١).
وقال آخرون بالتفصيل ، وهو من وجهين :
الأول : قال قوم : إن كان المفتي مجتهداً في المذهب بحيث يكون له أهلية الاطلاع على مأخذ المجتهد المطلق الذي يقلده ، وقدرة التفريع على قواعد إمامه وأقواله ، متمكناً من الجمع والفرق والنظر والمناظرة كان له الإفتاء ؛ تميزاً له عن العامي ؛ لانعقاد الإجماع من أهل كل عصر على قبول مثل هذا النوع من الفتوى ، وإن لم يكن كذلك فلا (٢) .
الثاني : قال آخرون : إن حكى عن ميت لم يجز الأخذ بقوله ؛ إذ
لا قول للميت : لانعقاد الإجماع مع خلافه بعد موته دون حياته ، فدل على أنه لم يبق له قول، وفائدة تصنيف الكتب مع موت مصنفها استفادة طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث، وكيفية بناء بعضها على بعض ، ومعرفة المجمع عليه من المختلف فيه (٣) ..
واعترض : بأن الراوي إذا كان ثقة متمكناً من فهم كلام المجتهد
(١) منهم : الرازي في المحصول ٦: ٧٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ١٠٢٢ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٣٠١٢
(٢) منهم : ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢١ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٦٥ ، الأمدي في الاحكام ٤ : ٤٥٧ .
(٣) منهم : الرازي في المحصول ٦: ٧١ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ١٠٢١:٢ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٣٠١:٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
