وفيه نظر : لأن غير المجتهد لا يظن الحكم ، وهذا ظان فيجب عليه العمل بما ظنه ، ولأن تجويز الاطلاع ثانياً على ما لم يطلع عليه أولاً لو منع من العمل بما أذاه اجتهاده مع الذكر أو النسيان ، لم يستقر العمل بالاجتهاد إلا مع إفادة اليقين ؛ لوجود المانع على كل تقدير .
إذا عرفت هذا ، فلو اجتهد لم يمنع منه إجماعاً ، فإن أذاه اجتهاده الثاني إلى خلاف فتواه في الأول رجع عن الأول وأفتى بالثاني، ويعرف المستفتي أولاً برجوعه عن ذلك القول ، لأن المستفتي إنما يعول على قوله ، فإذا ترك هو قول نفسه بقي عمل المستفتي بغير موجب .
وقد روي عن ابن مسعود : أنه كان يقول في تحريم أم المرأة : إنه مشروط بالدخول ، فذاكر الصحابة فكرهوا أن يتزوجوا ، فرجع ابن مسعود إلى المستفتي وقال : سألت أصحابي فكرهوا (١) .
البحث الثالث
في الإفتاء عن الحكاية (٢)
اختلفوا في أن من ليس من أهل الاجتهاد، هل يجوز له الإفتاء بمذهب غيره من المجتهدين وبما يحكيه عن الغير ؟
فمنع منه أبو الحسين البصري (٣) وجماعة من الأصوليين (٤) ؛ لأنه إنما
(١) المصنف لعبد الرزاق ١ : ١٠٨٨٫٢٧٣، باب أمهات نسائكم ، سنن البيهقي : ١٥٩ ، كتاب النكاح ، باب ما جاء في قول الله تعالى وأمهات نسائكم .
(٢) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ٢: ٩٣٢، المحصول ٦: ٧٠، منتهى الوصول : ٢٢١ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٣٦٥، الحاصل ٢: ١٠٢، الإحكام للأمدي ٤٥٧٤، التحصيل ٢ ٣٠١.
(٣) المعتمد ٢: ٩٣٢
(٤) حكاه الأمدي في الإحكام ٤٥٧:٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
