لأنا نقول : فجاز استناده إلى وحي سابق ، ولأنه ممتنع ؛ وإلا لوجب عليه إظهاره إزالة للتلبس باعتقاد العموم، بل الحق أنه كان يريد الاستثناء فسبقه العباس .
الحادي عشر : روى الشعبي أن رسول الله الله كان يقضي القضية وينزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به ، فيترك ما كان قضى به على حاله ويستقبل ما نزل به القرآن (١) ، والحكم بغير القرآن لا يكون إلا بالاجتهاد (٢) .
وفيه نظر ؛ لاستلزامه التخطئة في الأحكام ، وهو محال عنه له ، على أن الخبر مرسل، فلا حجة فيه. ويمنع أن الحكم بغير القرآن لا يكون إلا بالاجتهاد ، بل يكون بالوحي ثم ينسخ بالقرآن ، وعلى هذا تحمل الرواية إن صحت .
الثاني عشر : قوله : الو استقبلت من أمري ما استدبرت لما
شفت الهدى (٣) ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي (٤) .
وفيه نظر ؛ لأن أفعال الحج لابد وأن تكون بالوحي ؛ لعدم دلالة العقل على تفاصيلها . نعم لما بين له الله الحج قارناً، فبادر ثم أوحي إليه فضيلة التمتع وأنه ليس للقارن ذلك، تأسف على المبادرة إلى القرآن وفوات العمرة .
(١) لم تعثر عليه في كتب الحديث.
(٢) الإحكام للأمدي ٣٩٩:٤
(٣) مسند أحمد ٣ ١٤٨، سنن أبي داود ٢ : ١٧٨٤٫١٥٤ ، المستدرك للحاكم
النيشابوري ١ - ٤٧٤ .
(٤) منتهى الوصول : ٢٠٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
