الا له ، ولهذا جاء بصيغة الجمع في قوله : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ) (١) ومعلوم أنه الله لم يكن كذلك .
التاسع : قوله تعالى : ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ (٢) عاتبه على ذلك ونسبه إلى الخطأ ، وهو لا يكون فيما حكم فيه بالوحي ، فلم يبق سوى
الاجتهاد (٣) .
وفيه نظر ؛ لأنا بينا امتناع الخطأ عليه ، فإن كان عتاباً له دون أصحابه فإنما هو على ترك الأولى، وهو راجع إلى مصالح الدنيا لا الأحكام الشرعية .
العاشر : قال له في مكة : لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها .
فقال العباس : إلا الأذخر ، فقال الله إلا الأذخر ) ومعلوم أن الوحي
لم ينزل عليه في تلك الحال ، فكان الاستثناء بالاجتهاد (٥) .
وفيه نظر ؛ لأن الوحى إذا كان عاماً لم يجز الاستثناء إلا لدليل ، ولو لم يكن بوحي لكان عن اجتهاد ويتعذر ، بل يمتنع حصوله لو كان متعبداً به
في تلك الحال، فإن سرعة الوحي أشد من سرعة الاجتهاد، فالحكم
بالتعذر في الوحي يستلزم أولوية الحكم به في الاجتهاد .
لا يقال : إنه مستند إلى اجتهاد سابق .
(١) سورة الأنفال ٨: ٦٧ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ٤٣ .
(٣) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٩٩، منتهى الوصول : ٢٠٩ .
(٤) مسند أحمد ١: ٢٥٣ و ٣٤٨ ، صحيح البخاري ٣ ٧٨، سنن أبي داؤد ٢ : ٢١٦ -
(٥) الإحكام للأمدي ٤ : ٤٠٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
