تغير الحكم ، بل من باب إبقاء ما كان على ما كان ، فلا يكون ادعاء الحصر في تلك الصورة قادحاً في صحة هذه الدلالة .
وإذا عرفت هذا فالصحيح في العبارة أن يقال : حكم الشرع إبقاء ما كان على ما كان إلا إذا وجدت دلالة شرعية مغيرة، والدلالة المغيرة إما نص أو إجماع أو قياس ولم يوجد واحد من الثلاثة، فلم توجد الدلالة المغيرة فوجب البقاء على ما كان .
لا يقال : الاستصحاب كاف فلا حاجة إلى التطويل .
لأنا نقول : المناظر تلو المجتهد، ولا يجوز للمجتهد التمسك بالاستصحاب لحكم الأصل إلا مع البحث والاجتهاد في طلب الأدلة المغيرة، فإذا لم يجد حل له الحكم بالاستصحاب وقبل البحث لا يجوز ، وإذا كان المجتهد كذلك فالمناظر مثله ؛ إذ معنى المناظرة بيان وجه الاجتهاد .
وعن الثاني : أن الاستدلال بعدم المثبت على العدم أولى من الاستدلال بعدم النافي على وجوده .
أما أولاً : فلانا لو استدللنا بعدم النافي على الوجود لزم إثبات ما لا
نهاية له .
وأما ثانياً : فلانا نستدل بعدم ظهور المعجز على يد الإنسان على أنه ليس بنبي ، ولا نستدل بعدم ما يدل على أنه ليس بنبي على كونه نبياً .
وأما ثالثاً : فإنه لا يقال : إن فلاناً ما نهائي عن التصرف في ماله فأكون مأذوناً في التصرف ، ويقال : لم يأذن فأكون ممنوعاً ..
وأما رابعاً : فلان كل دليل لائق بمدلوله ، فدليل العدم عدم ودليل
الوجود وجود .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
