سابق ، فيجب الاستمرار عملاً بالاستصحاب .
وهذه الدلالة إنما تتم بمقدمتين :
إحداهما : أن عدم الوجدان بعد الطلب يدل على عدم الوجود .
وثانيهما : أن الأمر الفلاني كان معدوماً فيحصل ظن البقاء على العدم .
ولو صحت هاتان المقدمتان استقلنا بالمطلوب : فإنه يقال في أول المسألة : لابد للحكم الشرعي من دليل ولم يوجد ؛ لأني اجتهدت في الطلب فلم أظفر به وهو يدل على العدم أو يقال : ولم يوجد دليل ؛ لأن الأدلة كانت معدومة في الأزل ، والأصل في كل معدوم بقاؤه على العدم ، وإذا ثبت هذا حصل ظن عدم الدليل ، فيتولد من القطع بأنه لو وجد الحكم لوجد دلیله ومن ظن عدم وجوده ظنّ عدم الحكم، والعمل بالظن واجب .
وإذا كفت المقدمتان كان إيرادهما على هذا الوجه أولى ؛ إذ كل مقدمة يتوقف الدليل عليها لو كفت في الإنتاج كان الاستدلال بها ابتداء أولى .
والاعتراض من وجوه :
الأول : حضرت الأدلة في النص والإجماع والقياس وهو غير تام ؛ لأنك ذكرتها دليلاً فيها وليست أحدها ، فيلزم إما أن لا يكون هذا الكلام دليلاً في المسألة ليتم الحصر، أو يبطل الحصر ليتم كونه دليلاً .
لا يقال : نحن قلنا : دليل الحكم الشرعي إما نص أو إجماع أو قياس ،
ومدلول دليلنا انتفاء الصحة وقد كان حاصلاً قبل الشرع ، فالإخبار عنه يكون إخباراً عن أمر لا تتوقف معرفته على الشرع فلا يكون شرعياً ..
ولأنا (١) لا ننفي الصحة إلا بالإجماع ؛ لانعقاده على نفي الحكم عند
(١) كذا في النسخ والصحيح : (وإنا كما في المحصول ٦ : ١٧١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
