دليلاً كان ذلك تكليف ما لا يطاق .
وأما انحصار الدليل فلوجوه :
الأول : قصة معاذ (١) الدالة على انحصار الدليل في الكتاب والسنة والاجتهاد ، زدنا الإجماع لدليل منفصل ، فيبقى الباقي على الأصل .
الثاني : دلائل الأحكام كانت معدومة أزلاً، والأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان، وهو يقتضي عدم كل دليل ، ترك العمل به في النص والإجماع والقياس ، فيبقى ما عدا الثلاثة على الأصل .
الثالث : وجود دليل غير الثلاثة من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها ، للعلم القطعي بأن ما يرجع إليه في الشرع نفياً وإثباتاً في كل زمان من الأمور العظام، فلو كان موجوداً لاشتهر ، ولو كان كذلك لكان معروفاً ، ولما لم يوجد بعد البحث والتأمل علمنا عدمه .
وأما عدم الثلاثة : فلأن النص لو وجد العرفه المجتهدون ظاهراً ، ولو عرفوه لما حكموا بخلافه ، ولأنا اجتهدنا في الطلب فلم نجد النص، وهو عذر في حق المجتهد إجماعاً فيكون عذراً في حق المناظر ؛ إذ لا معنى للمناظرة إلا بيان ما لأجله قال بالحكم .
والإجماع منفي ؛ لأن المسألة خلافية ولا إجماع مع الخلاف .
والقياس لابد له من أصل هو الصورة الفلانية ، وفارق كذا موجود ،
ومعه لا يمكن القياس ، أقصى ما في الباب أن يقال : لم لا ] (٢) يجوز القياس على أخرى ؟ فنقول : لأنا بعد الطلب لم نجد شيئاً يمكن القياس عليه إلا هذه الصورة، وهو عذر للمجتهد فكذا للمناظر : ولأن عدم سائر الأصول
(١) تقدم تخريجه في ص : ٢٥٤.
(٢) أثبتناه من المحصول ٦ : ١٦٩ ، لاقتضاء السياق .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
