وعدم الإنكار .
سلمنا ، لكن ترك الإنكار لأنهم حملوا الاقتداء على المتابعة في السيرة والسياسة دون المتابعة في المذهب ؛ لدلالة الإجماع على أن مذهب الصحابي ليس حجة على غيره من الصحابة المجتهدين .
وعن الخامس : أن السنة هي الطريقة ، وهي عبارة عن الأمر الذي يواظب الانسان عليه ، فلا تتناول ما يقوله الإنسان مرة واحدة ، وأيضاً لو سلمنا صحة السند فإنا نقول بموجبه ؛ لأنه تحريض على ملازمة مجموع السنتين ، أو نقول إنه حرض على ملازمة سنة الخلفاء ولا يجوز أن يتناول ما اختلفوا فيه ؛ وإلا لزم التناقض أو الترجيح من غير مرجح ، فوجب أن يتناول ما اتفقوا عليه وهو مسلم ؛ لأن علياً الله أحدهم وقوله حجة .
وعن السادس : أنه ربما صار إلى ما يظنه دليلاً وليس في نفس الأمر كذلك ، نعم لو تعارض قياسان وقال الصحابي بما يوافق أحدهما جاز الترجيح بقول الصحابي ، أما جعله حجة فلا ، وأيضاً ينتقض بقول التابعي مع أنه ليس حجة إجماعاً .
وعن السابع : إن قلنا : إن قول الصحابي إذا انتشر ولم ينكر عليه منكر يكون إجماعاً فالحجة في الإجماع لا في مذهب الصحابي ، وهو غير متحقق فيما إذا لم ينتشر ، وإن لم يكن إجماعاً فلا حجة فيه مطلقاً ، مع أنه ينتقض ما ذكرتم بمذهب التابعي ؛ فإنه إذا انتشر في عصره ولم يوجد له منكر كان حجة ، ولا يكون حجة بتقدير عدم انتشاره إجماعاً .
وعن الثامن : لا تسلّم أن مستنده النقل ؛ إذ لو كان معه نقل الأبداه ورواه ؛ لأنه من العلوم النافعة ، والظاهر من حال الصحابة نشر العلم وأقوال الرسول ﷺ ، فلم يبق إلا أن يكون عن رأي واجتهاد، وحينئذ لا يبقى
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
