غيرهما (١) .
والحق الأول .
لنا وجوه :
الأول : قوله تعالى : ﴿فَاعْتَبِرُوا ) (٢) أمر بالاعتبار وهو ينافي جواز
التقليد .
وفيه نظر ؛ فإن المجاوزة من الدليل إلى المدلول اعتبار ، وكما يتناول النص والإجماع وغيرهما من الأدلة كذا يتناول قول الصحابي ؛ لأنه إذا كان حجة واستدل به على الحكم كان اعتباراً (٣).
الثاني : قوله تعالى : فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ ) (٤) أوجب الرد عند الاختلاف إلى الله والرسول، فالرد إلى مذهب الصحابي يكون تركاً للواجب وهو ممتنع .
اعترض : بمنع دلالة الأمر على الوجوب ، سلمنا ، لكن عند إمكان الرد وهو أن يكون الحكم المختلف فيه مبيناً في الكتاب والسنة ، أما على تقدير عدم كونه مبيناً فيهما فلا ، ونحن إنما نقول باتباع مذهب الصحابي
مع عدم الظفر بما يدل على حكم الواقعة من الكتاب (٥) .
وفيه نظر ؛ لما تقدم من أن الأمر للوجوب (٦)، والأمر بالرد في
(١) حكاه الغزالي في المستصفى ٢ : ٤٥٠ ، الرازي في المحصول ٦ : ١٢٩ ، الآمدي
في الأحكام ٤ : ٣٨٥ .
(٢) سورة الحشر ٢:٥٩.
(٣) من المحتجين بهذه الآية : الرازي في المحصول ٦ : ١٢٩ ، الأرموي في الحاصل
١٠٥١:٢
(٤) سورة النساء ٥٩:٤
(٥) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٨٥ - ٣٨٦
(٦) تقدم في ج ٢ : ٦١ - ٨٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
