فيهما بمجرد المصلحة ؛ لأنه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي ، وأما الواقع في رتبة الضرورة فلا يبعد أداء اجتهاد مجتهد إليه ، كالكفار إذا تترسوا بجماعة من المسلمين ، فلو كففنا عنهم استولوا على دار الإسلام وقتلوا المسلمين كافة والترس أيضاً ، ولو رمينا الترس قتلنا مسلماً لم يذنب ، ولا عهد مثله في الشرع، فيجوز أن يقول قائل : هذا الأسير مقتول بكل حال ، فحفظ كل المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع من حفظ المسلم الواحد ، واعتبرنا هذه المصلحة لاشتمالها على كونها ضرورية قطعية كلية (١) .
إذا عرفت هذا فنقول : اختلف الناس في الاستدلال بالمصالح المرسلة ، فالإمامية (٢) والشافعية (٣) والحنفية (٤) وغيرهم (٥) على امتناع ذلك . ونقل عن مالك القول به (٦)، وأنكر أصحابه ذلك عنه )، ولعل النقل مختص بما ذكره الغزالي (٤) .
لنا : أن المصالح منها ما ثبت اعتباره وعهد من الشارع الالتفات إليه ،
ومنها ما ثبت إلغاؤه وعهد من الشارع إبطاله، وهذا القسم متردد بين الأمرين ، وليس إلحاقه بأحد القسمين أولى من الآخر، فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار يعرف أنه من قبيل المعتبر دون الملغي .
(١) المستصفی ٢ : ٤٨٧ - ٤٨٩
(٢) منهم : الشيخ المفيد في مختصر كتاب أصول الفقه (مصنفات الشيخ المفيد (٩) :
المحقق الحلى في معارج الأصول : ٢٢٢ - ٢٢٣ .
(٣) و (٤) حكاه واختاره الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٩٤ .
(٥) منهم : ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٠٨ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٨٧
(٦) حكاه المحقق الحلى في معارج الأصول : ٢٢٣ ، الغزالي في المنخول : ٣٥٤ . الرازي في المحصول ٦ ١٦٥ ، الأمدي في الإحكام ١٤ ٣٩٤ .
(٧) منهم : ابن الحاجب في المنتهى : ٢٠٨.
(٨) المستصفى ٢ : ٤٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
