الفصل السابع في الاعتراضات.
الاستدلال بعد الموافقة على كونه دليلاً في جنسه ، وقد ضرب له أمثلة ثلاثة (١) :
الأول : دعوى وقوعه فيما لا يمكن تعليله ، كما إذا استدل الشافعي في الحدود والكفارات على الحنفي ، فإن له أن يقول : القياس إنما هو فرع تعقل العلة في الأصل ، وحكم الأصل غير معقول .
الثاني : دعوى وقوعه في مقابلة النص، فيكون باطلاً ؛ إذ الظن المستفاد من النصوص أكثر من الظن المستفاد من الأقيسة، ولا وجه للاحتجاج به .
الثالث : دعوى إشعار الوصف بنقيض الحكم ، كما لو قيل في مسألة النكاح بلفظ الهبة : ما ينعقد به غير النكاح لا ينعقد به النكاح ، كالإجارة ، وفي معنى هذا كل تعليل أوجب تلقي التوسيع من التضييق ، والتخفيف من التغليظ و الإثبات من النفي، وبالعكس ، بأن يقول : ما ذكرته يشعر بنقيض حكمك ؛ لأن انعقاد غير النكاح يقتضى انعقاد النكاح به لا عدم الانعقاد ؛
فإن الاعتبار يقتضي الاعتبار لا عدمه، وعلى هذا فكل فاسد الوضع فاسد الاعتبار، وليس كل فاسد الاعتبار فاسد الوضع ؛ لأن القياس قد يكون صحيح الوضع وإن كان اعتباره فاسداً بالنظر إلى أمر خارج ، ولهذا قدم سؤال فساد الاعتبار على سؤال فساد الوضع : لأن النظر في الأعم يجب أن يتقدم على النظر في الأخص : لاشتماله على ما اشتمل عليه الأعم وزيادة . وأقرب الأمثلة الثاني ؛ فإن حاصل الأول يرجع إلى المطالبة ومنع التأثير ،
وحاصل الثالث يرجع إلى منع التأثير والمعارضة .
(١) حكاها الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ - ٤٧٢ - ٤٧٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
