جميع الأحكام وأنه لا بد من كاشف شرعي لا جرم امتنع ذلك عندهم أيضاً (١) .
المسألة الخامسة : ذهب شاذ إلى جواز إجراء القياس في جميع الأحكام الشرعية (٢) : لأنها من جنس واحد ، ولهذا تدخل جميعها تحت حد واحد - وهو حد الحكم الشرعي - وتشترك فيه ، وقد جاز على بعضها أن يكون ثابتاً بالقياس ، والجائز على بعض المتماثلات جائز على الجميع . وهو باطل : لأن جميع الأحكام الشرعية وإن دخلت تحت حد الحكم الشرعي وكان الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي جنساً لها غير أنها متنوعة مختلفة بأمور موجبة لتمايزها واختلافها ، فجاز استناد ما جاز عليها إلى ما به التعيين والامتياز لا إلى المشترك ، وقد بينا عدم جواز إجرائه في الأسباب والشروط، مع أن وصف السببية والشرطية عند الأشاعرة شرعي (٣) ، ولأن من المعاني ما ليس بمعقول المعنى ، كضرب الدية على العاقلة ونحوه، وما كان كذلك فإجراء القياس فيه متعذر ؛ لتوقفه على تعقل علة حكم الأصل وتعديتها إلى الفرع .
(١) منهم : أبو الحسين البصري في المعتمد ٢ : ٧٢٣ - ٧٢٤
(٢) منهم : الشيرازي في اللمع : ٢٠٢ ، الفقرة ٢٥٤ ، وشرح اللمع ٢: ٧٩١ ، الفقرة ٩٧٦ ، وحكى القول فقط الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٢، ابن الحاجب في منتهى
الوصول : ١٩١ .
(٣) منهم : الآمدي في الإحكام ٤: ٣٢٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
