فإذن ، شرط القياس بقاء حكم الأصل، والقياس في الأسباب ينافي بقاء حكم الأصل ، بخلاف القياس في الأحكام ، فإن ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي التعليل بالمشترك ..
وإن كان لا بذلك بل قيل : إن كون الزنا موجباً للحد ليس لوصف مشترك بينه وبين اللواط ، استحال قياس اللواط عليه ؛ لانتفاء الجامع .
لا يقال : الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في الحكم ، بل تأثيره في علية الوصفين ، والحكم إنما يحصل من الوصف .
لأنا نقول : هذا باطل ؛ لأن علة العلة صالحة لعلة الحكم، فلا حاجة إلى الواسطة ، وأيضاً الحكمة التي يكون الوصف سبباً بها هي الحكمة التي لأجلها يكون الحكم المرتب على الوصف ثابتاً، وحينئذ قياس أحد الوصفين على الآخر في حكم السببية لابد وأن يكون لاشتراكهما في حكمة الحكم بالسببية ، وتلك الحكمة إما أن تكون منضبطة بنفسها غير مضطربة ، أو خفية غير منضبطة .
فإن كان الأول، فإما أن يقال بأن الحكمة إذا كانت منضبطة صح التعليل بها، فتكون مستقلة بإثبات الحكم المرتب على الوصف ، ولا حاجة إلى الوصف المحكوم عليه بكونه سبباً ؛ للاستغناء عنه. وإما أن لا يصح ، فيمتنع التعليل والجمع بين الأصل والفرع بها .
وإن كانت خفية مضطربة ، فإن كانت منضبطة بضابط لها فهو السبب ،
وهو القدر المشترك بين الأصل والفرع ، ولا حاجة إلى النظر إلى خصوص كل من الوصفين المحكوم على أحدهما بالأصالة وعلى الآخر بالفرعية .
وإن لم تكن منضبطة بضابط فالجمع بها ممتنع ؛ لاحتمال التفاوت بين الأصل والفرع : لاختلاف الحكم باختلاف الصور والأشخاص والأزمان
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
