حضور المانع ، فإن تساوى ظن انتفاء العلة وظن وجود المانع امتنع التعليل بوجود المانع : لأن عدم العلة ووجود المانع لما تساويا ظناً واختص عدم العلة بمزية أولوية إسناد الحكم إليه من إسناده إلى وجود المانع ، كان تعليل عدم الحكم بعدم علته أقوى من تعليله بوجود المانع ، والأقوى راجح ، فلا يجوز تعليل عدم الحكم بالمانع . وإن كان ظن عدم العلة أظهر فالتقريب أقوى ، وإن كان مرجوحاً بالنسبة إلى وجود المانع فظن العدم إنما يكون مرجوحاً لو كان ظن الوجود راجحاً، وهو يدل على توقف التعليل بالمانع على رجحان وجود المقتضي وهو المطلوب ..
الثالث : التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضي عرفاً ؛ لأن من قال : الطير إنما لا يطير ؛ لأن القفس منعه ، كان تعليله موقوفاً على العلم بحياة الطير وقدرته ؛ إذ بتقدير موته يمتنع التعليل بالقفس، فكذا شرعاً ؛ لقوله له ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، وما رأه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح (١) .
الرابع : عدم المقتضي مستلزم لعدم الحكم ، فلو حصل عدم المقتضي امتنع استناد ذلك العدم إلى وجود المانع ؛ لأن تحصيل الحاصل محال ، فثبت أنه لابد من وجود المقتضي (٢).
وأجيب عن الأول : بأن العلة الشرعية معرفة فيجوز تأخرها .
قوله : إنما يصير الحكم شرعياً إذا كان بحيث لو سكت الشرع لم يثبت (٣) .
(١) تقدم تخريجه في ج ٢ ٨١ .
(٢) المحصول ٥ : ٣٢٤ - ٣٢٦ .
(٣) أثبتناه من "م"
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
