مستقلة ؛ لوجود المناسبة والاقتران، وإن لم يكن مناسباً ولا شيء منها فضم ما لا يصلح للتعليل إلى ما لا يصلح له لا يكون مفيداً للتعليل ، وإن كان البعض فهو العلة (١) .
وأجيب عن الأول : بأن النقض إنما يلزم لو جعلنا عدم الجزء على العدم علية الماهية ، وهو بناء على كون العدم علة ، وهو ممنوع (٢).
وليس بجيد : لما مر من أن العلية صفة اعتبارية ، فجاز اتصاف العدم بها ، وأيضا ليس عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية ؛ لأن وجود كل جزء شرط للعلية ، فعدمه يكون عدماً لشرط العلة .
والتحقيق في الجواب : أن عدم الماهية مستند إلى عدم أي جزء كان ، لا إلى عدم كل واحد، بل عدم كل واحد لما اشتمل على عدم أي جزء كان صار علة بالعرض ؛ لاشتماله عليها .
وعن الثاني : أن العلية ليست صفة ثبوتية ؛ وإلا لزم التسلسل ،
فلا يصح أن يقال : إما أن يجعل كل واحد من الأجزاء بتمامها أو ينقسم بحسب انقسام أجزاء الماهية ؛ ولأن معنى كون المجموع على قضاء الشارع بالحكم رعاية لما اشتملت عليه الأوصاف من الحكم وليس ذلك صفة لها : ولأنه ينتقض بكون الشيء خبراً أو أمراً وغير ذلك .
وعن الثالث : أنه منقوض بكل واحد من العشرة ، فإنه ليس بعشرة ، وعند الاجتماع تحصل العشرة .
إذا عرفت هذا فنقول : نقل أبو اسحق الشيرازي عن بعضهم : أنه
(١) الإحكام للآمدي ٣: ١٩٠ .
(٢) المحصول ٥: ٣٠٨ ، التحصيل ٢ : ٢٢٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
