وعلى كلّ حال ; فشريك هذا الرّاد للشهادة لا ريب في كونه من العامّة ، وهو غير الأوّل ; لأنّ ردّ الشهادة كان في زمن الصادق عليه السلام كما تدلّ على ذلك الرواية الآتية المتضّمنة لذلك في ترجمة : محمّد ابن مسلم (١).
وقد توفّي عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة ، وتولّى شريك بن عبدالله القاضى قضاء واسط سنة خمسين ومائة ، ثمّ بعد ذلك تولّى قضاء الكوفة ـ كما تقدّم نقل ذلك عن المقدسي ـ فتكون ولايته للقضاء بواسط بعد وفاة الصادق عليه السلام بسنتين (٢) ، وبالكوفة بعد وفاته عليه السلام بسنين كثيرة ، فكيف يصادف قضاؤه زمن حياته عليه السلام ، حتى يكون هو الرّاد لشهادة ابن مسلم ، ويكون هو الذي دعا عليه الصادق عليه السلام ; أن يشركه الله بشراكين من نار ..؟! فتدبّر ذلك ; فإنّه بالتدبرحقيق.
فتحقّق أنّ شريكاً القاضي الذي كان معاصراً للصادق عليه السلام ، وكان عامّياً يردّ شهادة الشيعة ، غير شريك القاضي ابن عبدالله بن أبي شريك ، وأنّ ابن عبدالله شيعيّ إماميّ ، وهو تلميذ أبي محمّد الأعمش ، والراوي عنه
__________________
بشراكين من نار».
أقول : محمّد بن مسلم مات سنة ١٥٠ على ما ذكره النجاشي في رجاله ، وشريك الذي نصب للقضاء من قبل المنصور والمهدي أوّل تسلّمه للقضاء سنة ١٥٥ ـ على ما ذكره في تهذيب التهذيب ـ أي بعد وفاة محمّد بن مسلم بخمس سنين ، فلا بُدّ أن يكون الراد لشهادة محمّد بن مسلم غير شريك الذي مات سنة ١٧٧ هـ ، فتدبّر.
(١) لقد تقدّمت الرواية ، وتأتي في الطبعة الحجرية من تنقيح المقال ٣/١٨٤ ـ ١٨٦.
(٢) وعلى ما في تهذيب التهذيب تولّيه للقضاء سنة ١٥٥ بعد وفاة الصادق عليه السلام بسبع سنين.
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
