وصاحب سرّه ، ورأيه رأيه ، والآخر عامي بلا شبهة.
وقد روى في نوادر باب : الشهادات من الفقيه (١) خبرين دالّين على أنّ شريك القاضي معاصر الصادق عليه السلام كان يردّ شهادة الشيعي :
إحداهما : أنّه قيل للصادق عليه السلام : إنّ شريكاً يردّ شهادتنا ، فقال : «لا تذلّوا أنفسكم» وفسّره الصدوق رحمه الله بأ نّكم لا تتحمّلوا الشهادة حتى تذلّوا أنفسكم بأدائها (٢).
وروى ـ أيضاً (٣) ـ عن أبي كهمش (٤) أنّه قال : تقدّمت إلى شريك في شهادة لزمتني ، فقال لي : كيف أجيز شهادتك وأنت تنسب إلى ما تنسب إليه؟! قال أبو كهمش : فقلت : وما هو؟ قال : الرفض ، قال : فبكيت ، ثمّ قلت : نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم .. فأجاز شهادتي.
وقد وقع مثل ذلك لأبن أبي يعفور ، ولفضيل بن بكرة.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما صدر من بعض شرّاح الفقيه (٥) من جعل شريك هنا شريك بن عبدالله بن أبي شريك لا وجه له ، لما عرفت من ابتدائه القضاء بعد رحلة الصادق عليه السلام بسنتين ، فلا يعقل أن يكون هو ، فلا بُدَّ وأن يكون شريكاً قاضياً آخر عامّياً خبيثاً ، وأن ابن عبدالله بن شريك
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٣/٤٤ حديث ١٥١ و ١٥٢.
(٢) وفي من لايحضره الفقيه : «لا تتحملوا الشهادات فتذلّوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها». ولاحظ : من لايحضره الفقيه ٣/٧٥ ـ ٧٦ ، وقريب منه في الخصال : ٦١٤.
(٣) من لا يحضره الفقيه ٣/٤٤ حديث ١٥٢.
(٤) في المصدر : أبو كهمس ـ بالسين المهملة ـ.
(٥) في روضة المتقين ٦/١٩٤ عرّف (شريكاً) في الرواية بأ نّه من قضاة العامة.
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
