أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد ، أحدها : مسجد شبث بن ربعي (١).
وببالي أنّ شبثا هذا هو أحد الخمسة أو السبعة الذين بايعوا الضبّ خارج الكوفة بدلا عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بها ، وقالوا : إنّهما سواء ، وأنّهم لمّا وردوا عليه عليه السّلام ، قال : «ليحشرنّ قوم من امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمامهم ضبّ يقودهم إلى النار». ذكر ذلك الديلمي في إرشاده (٢) وعدّ منهم : الأشعث بن قيس الكندي ، وعمرو بن حريث المخزومي.
ثمّ إنّ هذا الرجل على تقلّبه في الرأي والاعتقاد يظهر من بعض الآثار أنّه من العارفين بحق علي عليه السّلام وفضله ، وأنّ عليا عليه السّلام أرسله إلى معاوية فيمن أرسلهم له ليسألوه عمّا يطلب ، ويحتجّوا عليه ، ولمّا رأى الجماعة تعلّق معاوية بدم عثمان ، وطلب قتلته ، قال له شبث بن ربعي ـ هذا ـ : يا معاوية! إنّه واللّه لا يخفى علينا ما تطلب ، إنّك لم تجد شيئا تستغوي به الناس ، وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، إلاّ قولك : قتل إمامكم مظلوما ، فنحن نطلب بدمه ، وقد علمنا أنّك أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي تطلب ، وربّ متمنّي أمر يحول اللّه دونه ، وربّما أوتي المتمنّي فوق أمنيّته ، .. وو اللّه مالك في واحدة منهما خير ، واللّه إن أخطأك ما ترجو إنّك لشرّ العرب حالا ، ولئن أصبت ما تتمنّاه لا تصيبه حتى تستحقّ
__________________
(١) رواه الشيخ الصدوق رحمه اللّه في الخصال ٣٠١/١ ـ ٣٠٢ حديث ٧٦.
(٢) إرشاد القلوب : ٢٧٥ ـ ٢٧٦ ، ومثله في الهداية الكبرى : ١٣٤ ـ ١٣٥ ، واختصاص للشيخ المفيد : ٢٨٣ ـ ٢٨٤ ، والخرائج والجرائح ٢٢٥/١ حديث ٧٠.
![تنقيح المقال [ ج ٣٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4632_tanqih-almaqal-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
