وقال الوحيد رحمه اللّه (١) : إنّه لم يطعن عليه بشيء ، وشيخوخة الإجازة مع عدم طعن أحد فيه دليل العدالة.
وأقول : ممّا يشهد بجلالة الرجل طعن بعض العامّة فيه لكونه إماميّا ، فعن أبي بكر الخطيب (٢) قال : سألت الأزهري عن الديباجي ، فقال : كذّابا
__________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٧٦ (من الطبعة الحجرية) نقلا بالمعنى ، وقال بعده : بل الظاهر من التلعكبري وابنه ـ أيضا ـ ذلك ، والعلاّمة يكتفي بأدون من ذلك لما مرّ مرارا.
وعلق الشيخ أبي علي الحائري عليه بقوله : ولو سلّمنا أنّ لا بأس به لا يفيد غير ظاهر الإيمان ، لكن بعد انضمام مشيخة الإجازة إليه ، وكونه من أهل التصنيف يدخل في سلك الممدوحين قطعا ، فلا وجه لكلام (شه) [أي الشهيد الثاني] أصلا ، ولذا في الوجيزة : ممدوح.
(٢) في تاريخ بغداد ١٢١/٩ برقم ٤٧٣٧ ، قال : سهل بن أحمد بن عبد اللّه بن سهل ، أبو محمّد ، الديباجي .. إلى أن قال : سألت الأزهري ، عن سهل الديباجي ، فقال : كان كذّابا ، رافضيّا ، زنديقا .. إلى أن قال : كان سهل الديباجي آية ونكالا في الرواية ، وكان رافضيا غاليا فيه ، وكتبنا عنه كتاب محمّد بن محمّد بن الأشعث لأهل البيت [عليهم السّلام] مرفوع ، ولم يكن له أصل نعتمد عليه ولا كتاب صحيح. حدّثني الأزهري والعتيقي ، قالا : توفّي سهل الديباجي في سنة ثلاثين وثلاثمائة. زاد العتيقي : في صفر ، ثمّ قالا : ومولده سنة تسع وثمانين ومائتين. قال العقيقي : وصلّى عليه أبو عبد اللّه ابن المعلم ، وكان رافضيا .. إلى أن قال : قال : ورأيت في داره على الحائط مكتوبا : لعن أبي بكر ، وعمر .. وباقي الصحابة العشرة سوى علي [عليه السّلام]. وقريب منه في الأنساب للسمعاني ٤٣٨/٥ ـ ٤٣٩.
تأمّل ـ يرحمك اللّه ـ إلى إيمان هذا الأحمق ، حيث لمّا وجد على حائط دار المترجم مكتوبا : لعن الصحابة ، بادر إلى تضعيف استاده ، ورميه بالرفض! وهلاّ حمله على الصحّة ، ونسب الكتابة إلى بعض جهال الرافضة مثلا ..؟! وهل كتابة شيء على حائط يقتضي نسبة ذلك إلى صاحب الدار ومؤاخذته عليه .. ولا مؤاخذه ، ولم يفرق بين الوثوق بالنقل وبين الاعتقاد ..؟!
![تنقيح المقال [ ج ٣٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4632_tanqih-almaqal-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
