دين وعبادة ، سكن الكوفة أوّل ما نزلها المسلمون ، وكان له قدر وشرف في قومه ، وشهد مع علي بن أبي طالب عليه السّلام مشاهده كلّها ، وهو الذي قتل
__________________
(فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [سورة الأحزاب (٣٣) : ٢٣] «فأنت ممّن ينتظر وممّن لم يبدّل» ، فقال : يا أمير المؤمنين! أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا ، أما واللّه لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأوّل فما وجدت أحدا عنده خير إلاّ قليلا .. وذكر ذلك الدينوري في الأخبار الطوال : ١٩٧.
أقول : روى البحراني في عوالم العلوم ١٩٦/١٦ الجزء الخاص بأحوال إمامنا الحسن عليه السّلام في عتاب الشيعة له في تركه قتال معاوية عليه الهاوية بسنده ؛ جلّهم مجاهيل ما لفظه : وروى ابن عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد ، قال : لمّا بايع الحسن عليه السّلام معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية ، فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلّهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم ؛ سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولاحظا من العطيّة ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت عليه كتابا بأنّ الأمر لك بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنّه أعطاك شيئا بينك وبينه لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد : إني كنت شرطت شروطا ، ووعدت عداة ، إرادة لإطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ، فأمّا أن جمع اللّه لنا الكلم والألفة ، فإنّ ذلك تحت قدمي .. واللّه ما عني بذلك غيرك ، وما أراد [بذلك] إلاّ ما كان بينك وبينه ، وقد نقض ، فإذا شئت فأعد الحرب خدعة .. إلى أن قال : وتكلّم الباقون بمثل كلام سليمان. فقال الحسن عليه السّلام : «أنتم شيعتنا ، وأهل مودّتنا .. فلو كنت بالجزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا ، ولا أشدّ شكيمة ، ولا أمضى عزيمة ، ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلاّ حقن الدماء ، فارضوا بقضاء اللّه ، وسلّموا لأمره ، وألزموا بيوتكم وأمسكوا» أو قال : «كفّوا أيدكم حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر».
قال مؤلف العوالم الشيخ عبد اللّه البحراني رحمه اللّه : وهذا كلام منه عليه السّلام يشفي الصدور ، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب.
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
